في إطار جهودها المتواصلة لنشر الفكر الوسطي المستنير وتعزيز منظومة القيم الأخلاقية والإنسانية داخل المجتمع، أطلقت وزارة الأوقاف 654 مجلسًا فقهيًا بالمديريات الحدودية تحت عنوان «الحوار الأسري وأثره في بناء الشخصية»، وذلك ضمن خطة دعوية وتثقيفية شاملة تستهدف دعم الاستقرار الأسري والمجتمعي، وتعزيز الوعي الديني والفكري لدى مختلف فئات المجتمع.
ويأتي تنظيم هذه المجالس ضمن البرامج العلمية والدعوية التي تنفذها الوزارة في مختلف المحافظات، في إطار رؤيتها الرامية إلى بناء الإنسان المصري على أسس دينية ووطنية سليمة، والمساهمة في مواجهة التحديات الفكرية والسلوكية التي تهدد استقرار الأسرة والمجتمع.
26 مجلسًا للواعظات ضمن البرنامج الدعوي
وشمل البرنامج الدعوي الذي أطلقته الوزارة عقد 654 مجلس فقه بالمحافظات الحدودية، من بينها 26 مجلسًا تخصصيًا للواعظات، في خطوة تعكس اهتمام الوزارة بدور المرأة في نشر الوعي الديني والأسري، وتعزيز رسالتها التربوية داخل الأسرة والمجتمع.
ويُعد إشراك الواعظات في هذه الفعاليات جزءًا من استراتيجية وزارة الأوقاف الرامية إلى توسيع دائرة التأثير الإيجابي للخطاب الديني المعتدل، والوصول إلى مختلف الشرائح المجتمعية، بما يسهم في دعم الاستقرار الأسري وترسيخ القيم الإيجابية داخل البيوت المصرية.
وأكدت وزارة الأوقاف أن هذه المجالس تأتي تنفيذًا لمحاور خطتها الدعوية التي تركز على عدد من الأهداف الوطنية والمجتمعية المهمة، وفي مقدمتها الاستمرار في مواجهة الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله، والتصدي للأفكار المتشددة والمنحرفة التي تهدد أمن المجتمعات واستقرارها.
كما تستهدف الخطة مواجهة ما وصفته الوزارة بالتطرف اللاديني، والذي يتمثل في تراجع منظومة القيم والأخلاق، والعمل على إعادة بناء الشخصية المصرية الوطنية من منطلق ديني صحيح يقوم على الوسطية والاعتدال، ويربط بين القيم الدينية ومتطلبات التنمية والبناء الحضاري
ولا تقتصر أهداف المجالس الفقهية على الجوانب الدينية فحسب، بل تمتد لتشمل الإسهام في صناعة الحضارة وبناء الوعي المجتمعي من خلال تعزيز قيمة العلم والمعرفة، وترسيخ ثقافة البحث والاكتشاف والإبداع، بما يساعد على إعداد أجيال أكثر وعيًا وقدرة على الإسهام في نهضة المجتمع.
وتسعى الوزارة من خلال هذه البرامج إلى ترسيخ مفهوم أن بناء الإنسان لا يتحقق فقط بالمعرفة الدينية، وإنما أيضًا بتعزيز الثقافة العامة والوعي الحضاري وتنمية القدرات الفكرية والعلمية لدى المواطنين.
وشهدت مديريات الأوقاف بمحافظات مطروح والبحر الأحمر وجنوب سيناء والوادي الجديد انعقاد هذه المجالس يوم السبت الموافق 13 يونيو 2026 عقب صلاة العشاء، حيث تناولت اللقاءات مجموعة من القضايا الأسرية والتربوية التي ترتبط ببناء الشخصية وتنمية الوعي المجتمعي.
ومن المقرر أن تستكمل الوزارة تنفيذ البرنامج الدعوي في مديريتي السويس وشمال سيناء يوم الثلاثاء الموافق 16 يونيو 2026، ضمن خطة متكاملة تستهدف تغطية جميع المديريات الحدودية وتعزيز التواصل المباشر مع المواطنين.
الحوار الأسري.. حجر الأساس في بناء الأبناء
وركزت المجالس الفقهية على إبراز أهمية الحوار الأسري باعتباره أحد أهم مقومات الاستقرار داخل الأسرة، وأحد العوامل الرئيسية في بناء شخصية الأبناء بصورة متوازنة وسوية.
وأكدت المناقشات أن الحوار الإيجابي داخل الأسرة يسهم في تعزيز الثقة بالنفس لدى الأبناء، ويقوي الروابط العاطفية بين أفراد الأسرة، كما يساعد على معالجة المشكلات مبكرًا قبل تفاقمها، ويمنح الأبناء مساحة للتعبير عن آرائهم وأفكارهم في بيئة قائمة على الاحترام المتبادل والتفاهم.
كما شددت اللقاءات على أن الأسرة التي تعتمد أسلوب الحوار والتواصل الفعال تكون أكثر قدرة على حماية أبنائها من الانحرافات الفكرية والسلوكية، وأكثر نجاحًا في إعداد جيل قادر على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات السليمة ومواجهة تحديات العصر.
تنشئة جيل واعٍ قادر على مواجهة التحديات
وأوضحت المجالس أن بناء الشخصية السوية يبدأ من داخل الأسرة، حيث يكتسب الأبناء القيم والسلوكيات والمفاهيم الأساسية التي تشكل وعيهم وتحدد طريقة تعاملهم مع المجتمع.
ومن هذا المنطلق، ركزت اللقاءات على أهمية الاستماع الجيد للأبناء، واحترام آرائهم، وإشراكهم في الحوار الأسري، بما يسهم في تنمية مهارات التفكير لديهم، ويعزز قدرتهم على التمييز بين الأفكار الصحيحة والخاطئة، ويحصنهم ضد محاولات الاستقطاب الفكري أو السلوكي.