في وقت تتصاعد فيه التوترات والصراعات بالشرق الأوسط، جاءت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في جلسة "الخروج من الأزمات وضمان الاستقرار في الشرق الأوسط" على هامش أعمال قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية، لتؤكد مجددًا مكانة مصر كطرف رئيسي في معادلة الأمن والاستقرار الإقليمي، ولتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه القضايا الملحة التي تواجه المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وجاءت كلمة الرئيس لتؤكد ثوابت السياسة المصرية القائمة على دعم الحلول السياسية، واحترام سيادة الدول، ورفض الاعتداءات والتدخلات الخارجية، مع التشديد على أن القضية الفلسطينية ستظل مفتاح تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة، وهو ما لاقى إشادة واسعة من عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ.
الأمن المائي وإدارة الموارد العابرة للحدود
قال النائب علاء عبدالنبي، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، إن من أبرز ما تضمنته كلمة الرئيس السيسي التأكيد على أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي فيما يتعلق بإدارة الموارد العابرة للحدود، وعلى رأسها ملف الأمن المائي، باعتباره أحد أهم التحديات التي تواجه العديد من دول المنطقة.
وأوضح أن تناول الرئيس لهذا الملف أمام قادة العالم يعكس حرص الدولة المصرية على ترسيخ مبدأ التعاون العادل والمسؤول في إدارة الموارد المائية المشتركة، بما يحقق مصالح جميع الأطراف ويحفظ حقوق الشعوب في التنمية والحياة الكريمة، خاصة في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة المياه والتغيرات المناخية.
وأضاف أن الربط الذي طرحه الرئيس بين الأمن المائي والأمن الإقليمي يؤكد أن قضايا المياه يجب التعامل معها من منظور جيو سياسي، مشددًا على أن مصر تواصل تبني نهج يقوم على الحوار والالتزام بالقانون الدولي لتحقيق الأمن المائي دون الإضرار بحقوق أي طرف.

دور مصر الإقليمي وصوت العقل
من جانبها أكدت النائبة لبنى عبدالعزيز، عضو مجلس النواب عن حزب حماة الوطن، إن كلمة الرئيس السيسي عكست حجم المسؤولية التي تتحملها مصر تجاه قضايا المنطقة، مؤكدة أن القاهرة ما زالت تمثل صوت الاتزان والعقلانية في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات غير مسبوقة.
وأضافت أن الرئيس لم يكتفِ بعرض الموقف المصري من القضايا الإقليمية، بل قدم رؤية متكاملة لكيفية الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة بناء الاستقرار المستدام، من خلال احترام سيادة الدول والحفاظ على مؤسساتها الوطنية ورفض التدخل في شؤونها الداخلية.
وأشارت إلى أن حديث الرئيس عن ضرورة التوصل إلى تسويات عادلة للأزمات القائمة يعكس إيمان الدولة المصرية بأن الحلول العسكرية وحدها لا تصنع السلام، بل قد تفتح الباب أمام أزمات أكثر تعقيدًا.
وأكدت أن مصر أثبتت خلال السنوات الماضية أنها شريك موثوق في جهود إحلال السلام، وأن مشاركة الرئيس السيسي في هذا المحفل الدولي تعكس حجم الثقل السياسي والدبلوماسي الذي تتمتع به الدولة المصرية على المستويين الإقليمي والدولي.

الرؤية الاستراتيجية الشاملة للأمن والاستقرار
ومن جانبها، أكدت النائبة دينا هلالي، عضو مجلس النواب عن حزب الجبهة الوطنية، أن كلمة الرئيس السيسي حملت رؤية استراتيجية شاملة للتعامل مع التحديات التي تواجه المنطقة والعالم، مشيرة إلى أن الرئيس طرح مفهومًا متكاملًا للاستقرار لا يقتصر على إنهاء النزاعات المسلحة فقط، وإنما يمتد ليشمل حماية مقدرات الدول وتعزيز فرص التنمية والتعاون المشترك.
وأوضحت أن كلمة الرئيس عكست إدراكًا عميقًا لحجم المتغيرات الدولية الراهنة، وقدمت رؤية متوازنة تقوم على الحوار والتفاهم واحترام القانون الدولي، بما يضمن تحقيق الأمن والاستقرار للجميع.
وأضافت أن مصر تؤكد من خلال هذا الطرح مكانتها كدولة تمتلك رؤية واضحة تجاه مستقبل المنطقة وقادرة على المساهمة في صياغة حلول واقعية ومستدامة للأزمات المختلفة.

الإشادة الدولية بالدور المصري
بينما قال النائب أحمد الفار عضو مجلس الشيوخ عن حزب الشعب الجمهوري، إن الإشادة التي حظيت بها مصر والرئيس عبد الفتاح السيسي من عدد من قادة الدول المشاركين في القمة تعكس حجم الثقة الدولية المتزايدة في الدور المصري وقدرته على المساهمة الفاعلة في معالجة الأزمات الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن الدولة المصرية أصبحت طرفًا رئيسيًا في مختلف الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة.
وأشار إلى أن تقدير القادة المشاركين للدور المصري لم يأتِ من فراغ، وإنما جاء نتيجة سياسة خارجية متوازنة انتهجتها الدولة المصرية على مدار السنوات الماضية، قامت على تغليب لغة الحوار والحلول السياسية، ودعم جهود التهدئة ومنع التصعيد، فضلًا عن السعي المستمر لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة في العديد من الملفات الشائكة بالمنطقة.
وأضاف أن مصر نجحت في ترسيخ مكانتها كركيزة أساسية للاستقرار في الشرق الأوسط، وهو ما جعل رؤيتها محل اهتمام وتقدير من مختلف القوى الدولية، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات متسارعة تتطلب وجود أطراف تمتلك المصداقية والقدرة على بناء التوافقات ودفع مسارات التسوية السياسية.
وأكد أن مشاركة الرئيس السيسي في قمة السبع تعكس المكانة التي باتت تحتلها مصر على الساحة الدولية، ودورها المحوري في القضايا الإقليمية، مشيرًا إلى أن القاهرة أصبحت شريكًا لا غنى عنه في أي جهود تستهدف إنهاء الصراعات وتحقيق الاستقرار الإقليمي، وهو ما ظهر بوضوح في الإشادات التي وجهها عدد من قادة الدول لدور مصر وجهودها في دعم السلام واحتواء الأزمات.
_3037_221758.jpeg)
القضية الفلسطينية ودور مصر
بدوره، أكد النائب حازم الريان أن القضية الفلسطينية كانت في صدارة الرسائل التي وجهها الرئيس السيسي خلال القمة، مشيرًا إلى أن حديث الرئيس جاء واضحًا وحاسمًا في رفض أي محاولات تستهدف تصفية القضية أو فرض واقع جديد على الأرض.
وأوضح أن تحذير الرئيس من توسيع نطاق السيطرة داخل قطاع غزة ورفضه القاطع لأي محاولات لضم الضفة الغربية يؤكد تمسك مصر بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، ورفضها لأي إجراءات من شأنها تقويض فرص السلام.
وأضاف أن الرئيس السيسي جدد أمام قادة العالم التأكيد على أن حل الدولتين يظل الخيار الوحيد القادر على تحقيق السلام العادل والدائم، وهو ما يعكس ثبات الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية رغم كل التحديات والمتغيرات التي تشهدها المنطقة.
