في خطوة لافتة أعادت ملف الأسرة والزيادة السكانية إلى واجهة النقاش المجتمعي، دعت خطبة الجمعة الموحدة في الإمارات العربية المتحدة إلى تيسير الزواج وتشجيع الإنجاب، مؤكدة أن بناء الأسرة القوية يمثل حجر الأساس في استقرار المجتمعات واستمرارها.
الخطبة التي حملت عنوان «بيوتنا حياة» لم تكتفِ بالتأكيد على أهمية الزواج، بل تناولت كذلك قضية تعدد الزوجات باعتبارها أحد السبل التي قد تسهم في زيادة النسل، وذلك وفق ضوابط الشريعة الإسلامية، الأمر الذي أثار تفاعلًا واسعًا بين المتابعين.
تعدد الزوجات ضمن إطار القدرة والاستطاعة
أكدت الخطبة أن تعدد الزوجات، لمن استطاع إليه سبيلًا، يُعد من الوسائل التي يمكن أن تسهم في تحقيق زيادة عدد السكان، بما يدعم عمارة الأرض ويقوي بنية المجتمع. لكنها في الوقت ذاته لم تطرح الأمر باعتباره قاعدة عامة، بل ربطته بالقدرة والعدل، وهما الشرطان الأساسيان في هذا السياق.
هذا الطرح أعاد النقاش حول مفهوم التعدد في العصر الحديث، وحدوده الشرعية والاجتماعية، ومدى ارتباطه بالمتغيرات الاقتصادية والثقافية التي تشهدها المجتمعات العربية.
الأسرة نواة الاستقرار.. رؤية متكاملة للحياة
ركزت الخطبة على أن البيت ليس مجرد مكان للسكن، بل هو بيئة متكاملة تُبنى فيها القيم، وتُغرس فيها معاني المودة والرحمة. واستشهدت بنصوص قرآنية تؤكد أن الله جعل البيوت موطنًا للسكن والطمأنينة، وأنها الحاضن الأول للأسرة.
كما أبرزت أهمية الذرية الصالحة، باعتبارها امتدادًا للإنسان، وركيزة أساسية في استمرار القيم والتقاليد، مؤكدة أن الإسلام حث على التكاثر ضمن منظومة أخلاقية متكاملة.
لم تقتصر الخطبة على الجوانب النظرية، بل قدمت تصورًا عمليًا لكيفية إحياء البيوت، من خلال الالتزام بالعبادات، وعلى رأسها الصلاة، إلى جانب الإكثار من ذكر الله، الذي يمنح الحياة الأسرية روحًا ومعنى.
وشددت على أن البيوت التي يُذكر فيها الله تُشبه الكائن الحي، في مقابل البيوت الخالية من الذكر، التي تفتقد إلى الروح والحياة. كما دعت إلى نشر السلام داخل الأسرة، وتعزيز التواصل بين أفرادها، باعتباره أساسًا للاستقرار النفسي والاجتماعي.
في لفتة تعكس تحديات العصر الحديث، حذرت الخطبة من الانشغال المفرط بالهواتف ووسائل التكنولوجيا على حساب العلاقات الأسرية، داعية إلى تخصيص وقت حقيقي للتواصل مع أفراد الأسرة دون مقاطعة.
وأوضحت أن إهمال الأسرة قد يؤدي إلى تفكك الروابط، ويترك آثارًا سلبية طويلة الأمد، مشددة على أن المسؤولية الأسرية لا تقل أهمية عن أي التزام آخر في حياة الإنسان.
أحد أبرز محاور الخطبة كان الدعوة إلى تيسير الزواج، حيث انتقدت المبالغة في تكاليف حفلات الخطوبة والزفاف، وما يصاحبها من مظاهر استعراضية تثقل كاهل الشباب.
وأكدت أن هذه الممارسات تُعد من أبرز العوائق أمام الزواج، وقد تدفع الكثيرين إلى العزوف عنه أو تأخيره، مما ينعكس سلبًا على المجتمع ككل. ودعت الأسر إلى العودة إلى البساطة، والاقتداء بالسنة النبوية في تقليل المهور وتخفيف الأعباء.
رسائل اجتماعية واقتصادية متشابكة
تحمل هذه الخطبة في طياتها رسائل متعددة الأبعاد، لا تقتصر على الجانب الديني فقط، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية واقتصادية، تتعلق بمستقبل الأسرة العربية، والتحديات التي تواجهها في ظل تغيرات العصر.
فالدعوة إلى زيادة النسل ترتبط بالحاجة إلى تعزيز القوة البشرية، بينما يعكس التركيز على تيسير الزواج محاولة لمعالجة أحد أبرز أسباب تراجع معدلات الزواج في بعض المجتمعات.