في إطار رسالته الدينية والتعليمية الممتدة عبر قرون، يواصل الأزهر الشريف جهوده لترسيخ علوم القرآن الكريم ونشر القراءة الصحيحة بين مختلف فئات المجتمع، من خلال إطلاق فعاليات المقرأة القرآنية الأسبوعية للجمهور، التي ينظمها قطاع المعاهد الأزهرية بشكل دوري، مستهدفًا تصحيح أخطاء التلاوة وتعليم أحكام التجويد بأسلوب تفاعلي حديث.
وجاء تنظيم المقرأة هذا الأسبوع عبر منصة القرآن الكريم التابعة للقطاع، في خطوة تعكس حرص المؤسسة الأزهرية على مواكبة التطور التكنولوجي، وتوظيف الوسائل الرقمية في خدمة علوم الدين، بما يسهم في الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور داخل مصر وخارجها
وشهدت فعاليات المقرأة مشاركة نخبة من علماء الأزهر المتخصصين في علوم القرآن، على رأسهم الشيخ حسن عبد النبي، وكيل لجنة مراجعة المصحف بالأزهر الشريف، الذي تولى الإشراف على تصحيح التلاوات ومتابعة أداء المشاركين.
ويُعد وجود قيادات علمية من هذا المستوى ضمانة حقيقية لجودة المحتوى المقدم، حيث يتم تصويب الأخطاء بدقة علمية، وفقًا لأصول علم التجويد المعتمدة، مع تقديم شروحات مبسطة تساعد المشاركين على فهم القواعد وتطبيقها بشكل عملي أثناء التلاوة.
الأزهر: نشر التلاوة الصحيحة مسؤولية دينية ومجتمعية
من جانبه، أكد الدكتور أحمد الشرقاوي، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، أن تنظيم المقرأة القرآنية يأتي في سياق الدور الريادي الذي يقوم به الأزهر الشريف في حفظ كتاب الله وتعليمه، مشيرًا إلى أن هذه المبادرات تمثل أحد أهم محاور العمل الدعوي والتعليمي للمؤسسة.
وأوضح أن الأزهر لا يقتصر دوره على التعليم النظامي داخل المعاهد، بل يمتد ليشمل خدمة المجتمع بكافة فئاته، من خلال برامج مفتوحة تتيح للجمهور فرصة التعلم والتصحيح، بما يعزز من الوعي الديني الصحيح، ويقوي الصلة بالقرآن الكريم.
وأضاف أن هذه الجهود تأتي برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الذي يولي اهتمامًا كبيرًا بنشر علوم القرآن، وتحت توجيهات الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر، الذي يدعم تطوير البرامج التعليمية والدعوية.
منصة القرآن الكريم: بوابة رقمية لخدمة كتاب الله
وتندرج المقرأة القرآنية ضمن حزمة من البرامج التي تقدمها “منصة القرآن الكريم” التابعة لقطاع المعاهد الأزهرية، والتي تمثل أحد أبرز أدوات الأزهر في العصر الرقمي لنشر تعاليم الإسلام الوسطي.
وتتيح المنصة بيئة تعليمية متكاملة، تجمع بين البث المباشر والتفاعل اللحظي مع المحفظين المتخصصين، ما يمنح المشاركين فرصة فريدة لتلقي الملاحظات بشكل مباشر، وتصحيح الأخطاء فور وقوعها، وهو ما يساهم في تسريع عملية التعلم وتحقيق نتائج ملموسة في وقت قياسي.
مميزات المقرأة: تعليم تفاعلي لجميع الأعمار
وتتميز المقرأة القرآنية الأسبوعية بعدد من الخصائص التي تجعلها تجربة تعليمية متكاملة، من أبرزها:
تقديم دروس عملية في “صحيح التلاوة” وفق قواعد التجويد المعتمدة
تصحيح الأخطاء الشائعة التي يقع فيها القراء، خاصة في مخارج الحروف وأحكام المد والغنة
متابعة مباشرة من محفظين متخصصين ذوي خبرة طويلة في تعليم القرآن
إتاحة المشاركة لجميع الفئات العمرية دون قيود، ما يعزز من شمولية المبادرة