حذر الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، من الانخداع بالفهم الخاطئ الذي يظن بعض الناس أن العبادة تقتصر على شهر رمضان، وأن انتهاءه يعني انتهاء الطاعة والقرب من الله.
وأوضح جمعة في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك أن الله سبحانه وتعالى لم يحصر أبواب القرب منه في رمضان فقط، بل جعل للدين مواسم خفية تدفع العبد إلى الاجتهاد المستمر، وتغرس فيه الشوق الدائم للقرب من الله، بما يرسخ الاستقامة في الحياة اليومية بعيدًا عن الطاعة الموسمية.


أشار جمعة إلى قول بعض العارفين إن الله أخفى ثمانية في ثمانية لتكون سببًا في اجتهاد العباد ودوام القرب منه، وهي كما يلي:

1. ليلة القدر أخفيت في العشر الأواخر من رمضان ليبذل المسلمون أقصى جهدهم في العبادة.
2. الاسم الأعظم لله أخفي في أسمائه الحسنى، ليكثر العباد من ذكر الله والدعاء له بإخلاص.
3. ساعة الإجابة في الثلث الأخير من الليل أخفيت، لتحفيز قيام الليل والدعاء المستمر.
4. الصلاة الوسطى أخفيت ضمن الصلوات الخمس لتدفع العباد إلى المداومة على الصلوات بإتقان.
5. ساعة الإجابة يوم الجمعة لم يحدد وقتها بدقة ليبقى الاجتهاد والتوجه إلى الله مستمرًا.
6. الكبائر في الذنوب أخفيت حتى لا ييأس العبد، ويظل باب التوبة مفتوحًا دائمًا.
7. أولياء الله أخفيت بينهم وبين عوام الناس لتظل القلوب متسامحة، ولتسقط الكبر والتعالي.
8. هذه الأسرار جميعها تثبت الأدب والاحترام بين الناس، وتغرس روح الاجتهاد في القرب من الله.
الاستمرارية في الطاعة بعد رمضان

أوضح جمعة أن ليلة القدر وحدها تختص برمضان، أما باقي الأعمال الصالحة، مثل الذكر، وقراءة القرآن، والصلاة، والدعاء، والالتجاء إلى الله فهي مفتوحة لكل عبد صادق يريد السير نحو الله، معتبرًا أن فوات رمضان لا يعني فوات القرب منه.
وأشار إلى أن الله لا يفوت ولا يموت، وأنه يقلب القلوب، ويقبل عباده التائبين، ويغمرهم برحمته في كل حين، مؤكدًا أن دوام العبادة هو السبيل إلى استمرار القرب من الله تعالى بعد رمضان.