أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن البلاء الذي ينزل بالمؤمن ليس مجرد محنة عابرة، بل هو امتحان إلهي يهدف إلى تهذيب النفس وتزكية القلب. وأوضح جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أن أول خطوة أمام المؤمن عند مواجهة البلاء هي الرجوع إلى الله، وفهم حكمة الابتلاء، ومعرفة الطريقة الصحيحة للتعامل مع المحنة، من خلال اتباع برنامج روحي يستند إلى نور الوحي، القرآن الكريم والسنة النبوية.
وقال جمعة إن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز:
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}
كما جاء في قوله تعالى:
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}
هذه الآيات توضح أن البلاء وسيلة لامتحان المؤمن، لكنه في الوقت نفسه باب لنيل السكينة، ونور الصبر، والاقتراب من رحمة الله.
البلاء والموت: انتقال من دار الفناء إلى دار البقاء
أشار جمعة إلى أن البلاء ليس نهاية، بل يحمل معه منحًا ربانية وجزاءً واسعًا للصابرين، وأن الموت، وهو سنة من سنن الله في الكون، ليس فناءً بل انتقال من عالم الدنيا إلى عالم الآخرة، من دار العمل إلى دار الجزاء، ومن الفناء إلى البقاء الأبدي.
واستشهد جمعة بسيرة الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري رضي الله عنه، الذي لم يُرزق بأولاد، فقال:
«الحمد لله الذي يأخذهم مني في دار الفناء، ليدخرهم لي في دار البقاء»
هذا التأمل يُظهر كيف يمكن للمؤمن أن يرى البلاء والمصائب بمنظار الإيمان والتسليم لحكمة الله، واعتبارها فرصة للحصول على الجزاء العظيم في الآخرة.
تعاليم النبي ﷺ: عظم الجزاء مع عظم البلاء
استشهد جمعة بأقوال النبي ﷺ في التعامل مع البلاء، مؤكداً أن عظم الجزاء مرتبط بعظمة البلاء. عن النبي ﷺ قال:
«إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ»
كما جاء في حديث آخر:
«عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ؛ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فكَانَ خَيْرًا لَهُ»