في الوقت الذي تزدحم فيه صفحات الحوادث بأخبار السطو المسلح والسرقات الكبرى، خرجت من إحدى المزارع الهادئة في الولايات المتحدة قصة قلبت موازين العدالة التقليدية، وأثبتت أن الضمير الإنساني قد يستيقظ في أكثر اللحظات ظلمة.
تبدأ الواقعة حين تسلل "لص" مجهول تحت جنح الظلام إلى حظيرة طيور في مزرعة ريفية، فلم يكن يحمل حقائب ضخمة لنهب المحصول، ولم يكن يبحث عن آلات زراعية باهظة الثمن؛ كل ما كان يطلبه هو "دجاجة واحدة".
لكن ما حدث بعد عملية السطو كان هو المفاجأة التي لم يتوقعها صاحب المزرعة حين تفقد حظيرته في الصباح التالي.
بجوار القفل المكسور، لم يجد المزارع دماءً أو فوضى، بل وجد ورقة صغيرة مجعدة تحمل كلمات خُطت بيد ترتعش: "أنا آسف جداً.. لقد كنت جائعاً حقاً".ولم تقف المفاجأة عند حدود الاعتذار، بل وضع اللص بجانب الورقة 10 دولارات، وهي كل ما يملك ربما، كتعويض عن ثمن الدجاجة التي سرقها ليسد بها رمق جوعه.
هذه اللفتة التي تمزج بين الانكسار والأمانة غير المتوقعة، لم تثر غضب صاحب المزرعة، بل فجرت في قلبه موجة من التعاطف، فوبدلاً من الاتصال بالشرطة لتقديم بلاغ رسمي بتهمة اقتحام ملكية خاصة وسرقة ممتلكات، اتخذ المزارع قراراً مغايراً تماماً؛ لقد قرر أن يبحث عن اللص الجائع لا لمعاقبته، بل لمساعدته.
يقول صاحب المزرعة في تصريحات محلية بحسب الـ"AP": "لقد كسر قلبي، أن يضطر إنسان لسرقة طعامه ثم يترك ثمنه وهو في أوج حاجته، فهذا يعني أنه شخص صالح دفعته الظروف لنقطة حرجة".
تحولت الواقعة من جريمة سرقة إلى حملة تضامن واسعة، حيث بدأ الجيران في وضع صناديق طعام مجانية أمام منازلهم، معتبرين أن تلك الدجاجة كانت "رسالة" تنبههم لوجود جائع يعيش بينهم في صمت.