مع انتصاف شهر رمضان المبارك، تتجه أنظار المسلمين إلى محطة إيمانية هي الأهم في العام كله: العشر الأواخر حالة من الترقب الروحي تعم البيوت والمساجد، وأسئلة تتصدر محركات البحث حول موعد بدايتها في عام 2026، وتحديد الليالي الوترية التي يرجى فيها إدراك ليلة القدر، تلك الليلة التي وصفها القرآن بأنها خير من ألف شهر.
متى تبدأ العشر الأواخر من رمضان 2026 فلكياً؟
بحسب الحسابات الفلكية والتقويم الهجري لعام 1447 هـ، يُتوقع أن تبدأ العشر الأواخر من رمضان مع غروب شمس يوم الإثنين 9 مارس 2026، الموافق 20 رمضان 1447 هـ، لتكون أولى لياليها هي ليلة الحادي والعشرين من رمضان.
ويعني ذلك أن دخول العشر الأواخر يبدأ فعلياً من مغرب يوم 20 رمضان، إذ أن الليلة في التقويم الهجري تسبق اليوم، فتبدأ ليلة 21 رمضان مع أذان مغرب ذلك اليوم، ومنها ينطلق سباق الطاعة والاجتهاد.
وتستمر هذه الأيام المباركة حتى غروب شمس آخر يوم في رمضان، سواء أكان الشهر 29 يوماً أو 30 يوماً، وفقاً للرؤية الشرعية لهلال شوال.
لماذا تحظى العشر الأواخر بكل هذا الاهتمام؟
تمثل العشر الأواخر ذروة الموسم الإيماني في رمضان، ففيها تتضاعف الطاعات، وتُفتح أبواب الرجاء على مصراعيها، ويبلغ التنافس في القرب من الله مداه الأقصى.
وقد كان النبي ﷺ إذا دخلت العشر الأواخر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله، في صورة عملية للاجتهاد المكثف في العبادة. وتجمع هذه الأيام بين أعظم العبادات: قيام الليل، التهجد، الاعتكاف، تلاوة القرآن، الإكثار من الدعاء، والصدقات.
وهي كذلك الفرصة الأخيرة لمن قصّر في بداية الشهر، ليدرك ما فاته، ويلحق بركب الفائزين قبل إسدال الستار على رمضان.
الليالي الوترية في رمضان 1447 هـ.. متى تكون؟
تكتسب الليالي الوترية أهمية خاصة، إذ ورد في السنة النبوية أن ليلة القدر تُلتمس في الوتر من العشر الأواخر.
وبناءً على التوقعات الفلكية لبداية العشر الأواخر مساء 9 مارس 2026، فإن الليالي الوترية المتوقعة تكون كالتالي:
ليلة 21 رمضان: تبدأ من مغرب الإثنين 9 مارس حتى فجر الثلاثاء 10 مارس.
ليلة 23 رمضان: تبدأ من مغرب الأربعاء 11 مارس حتى فجر الخميس 12 مارس.
ليلة 25 رمضان: تبدأ من مغرب الجمعة 13 مارس حتى فجر السبت 14 مارس.
ليلة 27 رمضان: تبدأ من مغرب الأحد 15 مارس حتى فجر الإثنين 16 مارس.
ليلة 29 رمضان: تبدأ من مغرب الثلاثاء 17 مارس حتى فجر الأربعاء 18 مارس.
مع التأكيد أن هذه التواريخ تبقى مرتبطة بثبوت رؤية الهلال في بدايات الشهر ونهايته، إذ قد تختلف يوماً واحداً وفق الرؤية الشرعية.
ليلة القدر.. لماذا هي أعظم ليلة في العام؟
ليلة القدر ليست مجرد ليلة ضمن ليالي رمضان، بل هي الليلة التي نزل فيها القرآن، وهي ليلة السلام حتى مطلع الفجر، وهي ليلة العبادة فيها خير من عبادة ألف شهر، أي ما يعادل أكثر من 83 عاماً.
في هذه الليلة تتنزل الملائكة بالرحمات، ويُكتب للعبد أجر عظيم إن قامها إيماناً واحتساباً. لذلك كان النبي ﷺ يوصي بالتحري والاجتهاد في العشر الأواخر كلها، دون الاقتصار على ليلة بعينها.
وقد علّم النبي ﷺ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها دعاءً جامعاً يقال في هذه الليالي:
«اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني»، وهو من أعظم الأدعية التي تجمع بين طلب المغفرة ورجاء الرحمة
الاعتكاف والتهجد.. ملامح المشهد الإيماني في المساجد
مع دخول العشر الأواخر، تشهد المساجد إقبالاً لافتاً، حيث يحرص كثير من المسلمين على أداء صلاة التهجد في الثلث الأخير من الليل، بعد أن تكون صلاة التراويح قد أُقيمت في أول الليل.
كما يحرص البعض على الاعتكاف، اقتداءً بسنة النبي ﷺ، حيث يتفرغ المعتكف للعبادة، وينقطع عن مشاغل الدنيا، متوجهاً بقلبه وعقله إلى الله وحده.
ويتحول المشهد في كثير من المساجد إلى حالة إيمانية خاصة: تلاوات متواصلة، دموع خاشعة، وأصوات دعاء ترتفع في جوف الليل، في صورة تعكس عظمة هذه الأيام.
كيف يغتنم المسلم العشر الأواخر عملياً؟
اغتنام العشر الأواخر لا يقتصر على حضور صلاة التهجد فقط، بل هو مشروع متكامل لإعادة ترتيب العلاقة مع الله. ويمكن تلخيص أبرز سبل الاستفادة منها في عدة محاور:
1. وضع خطة عبادة واضحة
تحديد أوقات يومية للقرآن، وعدد معين من الركعات في قيام الليل، وجدول للدعاء والذكر.
2. إحياء الليل قدر المستطاع
حتى من لا يستطيع السهر كاملاً، يمكنه تقسيم الليل، فينام جزءاً ويستيقظ في الثلث الأخير، حيث يكون وقت السحر من أفضل أوقات الدعاء.
3. الإكثار من الدعاء
الدعاء في هذه الليالي فرصة ذهبية، سواء للدنيا أو الآخرة، مع الحرص على الإلحاح وحضور القلب.
4. إخراج الصدقات
الصدقة في هذه الأيام قد توافق ليلة القدر، فيكون أجرها مضاعفاً مضاعفة عظيمة.
5. تصفية القلوب
من أهم ما يعين على القبول: ترك الخصومات، ورد المظالم، والعفو عمن ظلم، طلباً لعفو الله.