مع دخول أول أيام شهر صفر 1448 هـ، يتزايد اهتمام المسلمين بالبحث عن أفضل الأعمال والعبادات التي يمكن الإكثار منها خلال هذا الشهر، رغبةً في اغتنام مواسم الخير والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى.
ويؤكد علماء الشريعة أن شهر صفر، شأنه شأن بقية أشهر العام، لم يرد في السنة النبوية ما يخصصه بعبادات أو أدعية معينة، كما هو الحال في شهر رمضان أو الأشهر الحرم، إلا أن ذلك لا يمنع من الإكثار من الطاعات والأعمال الصالحة التي يستحب للمسلم المحافظة عليها في جميع الأوقات.
وسُمي شهر صفر بهذا الاسم، لأن ديار العرب كانت "تصفر" أي تخلو من أهلها، لخروجهم فيه للقتال أو طلب الرزق والطعام، وقيل أيضًا إن تسميته جاءت بسبب صفير الرياح الشديدة التي كانت تهب خلاله.
الصيام من أفضل القربات إلى الله
يأتي الصيام في مقدمة الأعمال المستحبة، فهو من أجلّ العبادات وأعظمها أجرًا، وقد اختصه الله سبحانه وتعالى بفضل عظيم، حيث جاء في الحديث القدسي الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي».
ولذلك فإن صيام النوافل يعد من أفضل الأعمال التي يتقرب بها العبد إلى ربه خلال شهر صفر وسائر أيام العام.
المحافظة على الصلاة والإكثار من النوافل
تمثل الصلاة الركن الأعظم بعد الشهادتين، ويستحب للمسلم المحافظة على أدائها في جماعة، مع الحرص على التبكير إليها والإكثار من السنن الرواتب والنوافل.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«عليك بكثرة السجود؛ فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة» رواه مسلم.
كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم:
«الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر».
وجاء أيضًا في صحيح مسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة».
حفظ الجوارح عن المعاصي
من الأعمال التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها في شهر صفر وغيره، حفظ السمع والبصر واللسان وسائر الجوارح عن الوقوع في المعاصي.
فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:
«يا ابن أخي، هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له»، وهو حديث رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح.
ويؤكد العلماء أن سلامة الجوارح من أسباب نيل المغفرة ورفعة الدرجات.
الإكثار من التوحيد والذكر والدعاء
يستحب الإكثار من قول:
«لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير».
كما يعد الدعاء من أعظم العبادات التي ينبغي للمسلم المداومة عليها، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«من فُتح له منكم باب الدعاء فُتحت له أبواب الرحمة».
وقال أيضًا:
«الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء».
وفي الحديث القدسي يقول الله عز وجل:
«أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني».
خامسًا.. الإكثار من الدعاء بالمغفرة والعتق من النار
ومن الأدعية المأثورة التي يستحب للمسلم الإكثار منها:
«اللهم اعتق رقبتي من النار، وأوسع لي من الرزق الحلال، واصرف عني فسقة الإنس والجان».
وهو من الأدعية التي كان يدعو بها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
اغتنام الأعمال الصالحة المهجورة
يشير العلماء إلى أهمية إحياء عدد من الطاعات التي يغفل عنها كثير من الناس، ومنها:
- قيام الليل.
- الإكثار من الاستغفار.
- الدعاء في وقت السحر.
- التبكير إلى صلاة الجماعة.
- الجلوس بعد صلاة الفجر لذكر الله حتى شروق الشمس.
- انتظار الصلاة بعد الصلاة.
- الإكثار من التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد.
وتعد هذه الأعمال من أعظم أسباب زيادة الحسنات ورفعة الدرجات.
الالتزام بآداب وشروط استجابة الدعاء
ومن الأمور التي ينبغي مراعاتها عند الدعاء:
- إخلاص النية لله تعالى.
- الثناء على الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى.
- اليقين في إجابة الدعاء.
- استقبال القبلة.
- الطهارة.
- حضور القلب والخشوع والانكسار بين يدي الله.
فهذه الآداب من أسباب قبول الدعاء بإذن الله تعالى.
المداومة على الأذكار والباقيات الصالحات
ينصح العلماء بالإكثار من ذكر الله في جميع الأوقات، خاصة الباقيات الصالحات، وهي:
- سبحان الله.
- الحمد لله.
- لا إله إلا الله.
- الله أكبر.
فهذه الكلمات من أحب الأعمال إلى الله، وثوابها عظيم في الدنيا والآخرة.
صلة الرحم وبر الوالدين
تظل صلة الرحم وبر الوالدين من أعظم القربات التي ينبغي للمسلم المحافظة عليها، لما لها من آثار عظيمة في الدنيا والآخرة.
وقد جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«إن الله خلق الخلق، حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فهو لك».
وتعد صلة الرحم سببًا في زيادة البركة في العمر والرزق، كما أنها من أعظم أسباب رضا الله سبحانه وتعالى.
احذر الاعتقادات الخاطئة المرتبطة بشهر صفر
ويؤكد علماء الأزهر ودار الإفتاء أن شهر صفر ليس شهر شؤم كما كان يعتقد أهل الجاهلية، إذ أبطل الإسلام هذه المعتقدات، وأكد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر»، فلا يجوز التشاؤم من هذا الشهر أو تخصيصه بعبادات لم ترد في الشرع، وإنما المشروع هو الإكثار من الطاعات والالتزام بما ثبت في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة.عنوان صحفي مقترح: