مع ارتفاع درجات الحرارة وإقبال الأسر على الشواطئ وحمامات السباحة خلال فصل الصيف، تتزايد أهمية الانتباه لمخاطر الغرق، خاصة ما يعرف بـ"الغرق الصامت"، وهو نوع من الحوادث قد يحدث بسرعة ودون أن يصاحبه صراخ أو استغاثة، ما يجعل المراقبة الدقيقة للأطفال أمرًا لا يمكن الاستغناء عنه.

ويؤكد خبراء السلامة أن الوقاية تعتمد على الجمع بين الإشراف المباشر، وتعليم الأطفال السباحة، واستخدام وسائل الأمان المناسبة، لتقليل احتمالات وقوع الحوادث المائية.

لماذا يوصف الغرق بأنه "صامت"؟

على عكس ما تعرضه الأفلام، فإن الشخص الذي يتعرض للغرق غالبًا لا يستطيع الصراخ أو التلويح بيديه طلبًا للمساعدة، لأن جسمه يكون منشغلًا بمحاولة التقاط الأنفاس والبقاء فوق سطح الماء.

ولهذا السبب قد يقع الحادث خلال لحظات قليلة دون أن يلفت انتباه المحيطين، خاصة إذا لم يكن هناك شخص بالغ يراقب الطفل عن قرب.

المراقبة المستمرة هي وسيلة الحماية الأهم

يشدد المختصون على أن وجود شخص بالغ يركز انتباهه بالكامل على الأطفال أثناء وجودهم في الماء يعد أهم وسائل الوقاية، حتى إذا كان المكان مجهزًا بمنقذين.

كما ينصح بتجنب الانشغال بالهواتف المحمولة أو أي أمور أخرى أثناء متابعة الأطفال، لأن ثوانٍ معدودة قد تكون كافية لوقوع الحادث.

حمامات السباحة المنزلية تحتاج إلى حماية إضافية

إذا كان المنزل يضم حمام سباحة، فمن الأفضل إحاطته بسياج مرتفع مزود ببوابة محكمة الإغلاق، لمنع الأطفال من الوصول إليه بمفردهم.

وتساعد هذه الإجراءات في تقليل خطر الحوادث، خاصة في أوقات انشغال أفراد الأسرة داخل المنزل.

المياه المفتوحة أكثر خطورة

تتطلب الشواطئ والبحيرات قدرًا أكبر من الحذر، نظرًا لاحتمال وجود تيارات مائية أو تغير مفاجئ في عمق المياه، إلى جانب انخفاض درجات الحرارة أو وجود صخور وعوائق لا يمكن رؤيتها بسهولة تحت سطح الماء.

وتزيد هذه العوامل من احتمالات تعرض الأطفال أو حتى البالغين للخطر إذا لم يكونوا على دراية بطبيعة المكان.

لا تستغنِ عن سترة النجاة

ينصح الخبراء بإلزام الأطفال بارتداء سترات نجاة معتمدة عند ركوب القوارب أو التواجد بالقرب من المسطحات المائية المفتوحة.

ويؤكدون أن الاحتفاظ بسترة النجاة داخل القارب لا يوفر الحماية المطلوبة، بل يجب ارتداؤها بشكل صحيح طوال فترة التواجد في الماء.

تعلم السباحة لا يعني زوال الخطر

يعد تعليم الأطفال السباحة من المهارات المهمة التي تقلل من احتمالات الغرق، لكنه لا يغني أبدًا عن وجود رقابة مباشرة من شخص بالغ.

فحتى الأطفال الذين يجيدون السباحة قد يتعرضون لمواقف طارئة تستلزم تدخلًا سريعًا.

كيف تحافظ على سلامة طفلك؟

يوصي خبراء السلامة بعدم ترك الأطفال بمفردهم بالقرب من أي مصدر للمياه، مهما كان ضحلًا، مع تعليمهم قواعد السلامة منذ الصغر، واستخدام وسائل الحماية المناسبة، ومتابعتهم باستمرار، خاصة الأطفال الأصغر سنًا أو ذوي الاحتياجات الخاصة.

ويظل الجمع بين المراقبة الدقيقة، وتعليم السباحة، والالتزام بإجراءات الأمان، أفضل وسيلة للحد من حوادث الغرق والاستمتاع بالأنشطة الصيفية بأمان.