مع تولي اللواء محمد علوان خبير فى المدارس الامنية المعلوماتية مهام منصبه محافظًا لأسيوط، تدخل المحافظة مرحلة دقيقة تتطلب قرارات حاسمة قادرة على تفكيك تركة ثقيلة من الملفات الخدمية والتنموية التي تراكمت على مدار سنوات، وامتدت آثارها إلى تفاصيل الحياة اليومية للمواطن الأسيوطي، هذه الملفات لم تعد تحتمل المعالجات الوقتية أو الحلول الجزئية، بل باتت في حاجة إلى رؤية شاملة وإدارة حازمة توازن بين الانضباط الإداري والبعد الإنساني، وتنتقل من ردّ الفعل إلى الفعل الاستباقي.

 ملف الاكشاك 

يأتي ملف الأكشاك وإزالة التعديات على الأرصفة ونهر الطريق في مقدمة القضايا الأكثر سخونة، لا سيما في الشوارع الرئيسية والمناطق الحيوية، حيث تحولت مساحات مخصصة للمشاة إلى أسواق عشوائية تسببت في اختناقات مرورية متكررة، وأعاقت حركة المواطنين، وأسهمت في تشويه المظهر الحضاري للمدينة، فضلًا عن خلق بؤر فوضى يصعب السيطرة عليها  ورغم الاستغاثات المتكرره من الاهالى الا إن المشكلة ظلت قائمة بفعل غياب البدائل المنظمة، ما جعل الإزالة وحدها حلًا ناقصًا،، الشارع الأسيوطي لا يرفض فرض النظام، لكنه ينتظر حسمًا عادلًا يقوم على حصر دقيق للأكشاك، وتوفير أماكن بديلة قانونية، وتنظيم النشاط التجاري بدلًا من مطاردته، إذ إن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الأكشاك التي تُزال، بل بقدرة المسؤول على منع عودتها مرة أخرى.

ملف التجميل والميادين

وفي السياق ذاته، يفرض ملف التجميل والميادين تساؤلات حول جدوى الجهود التي بُذلت خلال السنوات الماضية، وخلال العام الماضي تم تدميرها وافتقرت إلى التطوير بل كان الهدم عنوان.

فالمشهد العام يكشف عن ميادين بلا هوية بصرية واضحة، وإنارة غير مكتملة أو غير فعالة، وتشجير عشوائي يفتقد الصيانة، ومشروعات تبدأ بقوة ثم تخبو دون أثر مستدام،، المطلوب اليوم هو الانتقال من الحلول المؤقتة إلى رؤية حضارية متكاملة تعيد صياغة الفضاء العام، عبر توحيد تصميم الميادين، والاعتماد على عناصر بيئية مستدامة، وضمان الصيانة الدورية، مع إشراك المجتمع المدني في الحفاظ على ما يتم إنجازه. فالتجميل ليس رفاهية، بل مكوّن أساسي من مكونات جودة الحياة والرضا المجتمعي.

ملف التصالح

أما ملف التصالح في مخالفات البناء، فيظل من أكثر الملفات تماساً مع شريحة واسعة من المواطنين، خصوصاً في القرى والمناطق الطرفية، حيث تتراكم الشكاوى من بطء الإجراءات، وتباين التقديرات بين لجنة وأخرى، وغموض بعض الضوابط، وتكدس الطلبات دون حسم نهائي،، هذه الإشكاليات أرهقت المواطن وأضعفت الثقة في المسار الإجرائي، ما يستدعي تدخلًا إدارياً يعيد الانضباط والوضوح إلى هذا الملف،، ويأمل المواطنون أن تشهد المرحلة المقبلة تبسيطًا حقيقياً للإجراءات، وتوحيدًا لمعايير التقييم، وتقليلًا لزمن البت في الطلبات، مع تواصل مباشر وشفاف يوضح الحقوق والواجبات ويغلق أبواب الرشاوى والمحسوبيه.

 ملف قنوات التواصل

يظل ملف التواصل المباشر مع المواطنين أحد أبرز القضايا الغائبة عن المشهد التنفيذي  خلال السنوات الماضية، بعد أن توقفت صفحة المتابعة الإلكترونية وتعطلت معها آلية كانت تمثل حلقة وصل حقيقية بين المواطن والمسؤول، تنقل الشكاوى والمقترحات وتتابع الحلول على أرض الواقع. هذا الغياب ترك فراغًا واضحًا في قنوات الاتصال، وعمّق شعور قطاعات واسعة من المواطنين بأن أصواتهم لا تصل بالقدر الكافي إلى متخذ القرار.

ومع بداية مرحلة جديدة، تتجدد التساؤلات حول إمكانية عودة هذه الأدوات كما كانت في السابق، ليس بوصفها واجهة شكلية، بل كمنظومة عمل حقيقية تعتمد على الشفافية وسرعة التفاعل. فإحياء صفحة المتابعة الإلكترونية وتفعيل الاجتماعات واللقاءات الدورية مع المواطنين من شأنه أن يعيد الثقة المفقودة، ويمنح الجهاز التنفيذي صورة دقيقة عمّا يدور في الشارع، بعيدًا عن التقارير الورقية أو الرؤى المنقوصة

ويبقى الرهان الحقيقي على أن تعود هذه القنوات بروح جديدة وآليات واضحة، تضمن الاستمرارية والمتابعة الجادة، بحيث لا تتحول إلى مجرد وعود أو مبادرات مؤقتة، بل إلى نهج ثابت يعيد بناء جسور الثقة ويؤسس لعلاقة صحية ومستدامة بين المواطن والمسؤول في أسيوط.