حسمت دار الإفتاء المصرية الجدل المثار حول صحة ما ورد في بعض كتب السيرة والسنة بشأن حادثة نسج العنكبوت على باب الغار ووقوف الحمامتين أثناء هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مؤكدة أن هذه القصة ثابتة بأسانيد صحيحة وردت من طرق متعددة في مصادر الحديث والسيرة النبوية.

وجاء ذلك ردًا على سؤال ورد إلى الدار حول مدى صحة هذه الروايات، في ظل ما يتداوله البعض من تشكيك في وقوعها أو ضعف أسانيدها، وهو ما دفع دار الإفتاء إلى توضيح الموقف العلمي والشرعي المعتمد في هذا الشأن

وأكدت دار الإفتاء في ردها أن ما ورد بشأن العنكبوت والحمامتين خلال حادثة الهجرة النبوية الشريفة ليس رواية منفردة أو ضعيفة، بل هو مروي في كتب السنة والسيرة النبوية من خلال روايات صحيحة ومشهورة جاءت من طرق متعددة.

وأوضحت أن تعدد طرق الرواية وقبولها عند كبار المحدثين يعزز من ثبوت القصة ويخرجها من دائرة الشك أو الطعن، خاصة وأنها مرتبطة بحدث تاريخي ثابت ومشهور في السيرة النبوية وهو هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينه

وأشارت دار الإفتاء إلى ما رواه الإمام أحمد في "مسنده" عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليُثبتوك﴾، حيث تناولت الرواية اجتماع قريش للتشاور حول النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وما دار من خطط بين القتل أو الحبس أو الإخراج.

وتوضح الرواية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج إلى غار ثور، وبات علي بن أبي طالب رضي الله عنه في فراشه لتمويه المشركين، الذين ظنوا أنه النبي، ثم تتبعوا أثره حتى وصلوا إلى قرب الغار.

وفي تلك اللحظة، وبحسب ما ورد في الرواية، رآوا نسج العنكبوت على مدخل الغار، فاستدلوا به على عدم دخوله إليه، فانصرفوا دون أن يعثروا عليه، وبقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الغار ثلاث ليالٍ.

وأكدت دار الإفتاء أن عددًا من كبار علماء الحديث والتفسير صححوا أو حسنوا هذه الروايات، ومنهم الحافظ ابن كثير، الذي أشار إلى أن إسنادها حسن، وأنها من أقوى ما ورد في قصة نسج العنكبوت على باب الغار.

كما نقلت عن شمس الدين السفيري في شرحه لصحيح البخاري، أن في هذه الحادثة دلالة واضحة على رعاية الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وأن الحماية الإلهية جاءت بأضعف الأسباب، حيث كان نسج العنكبوت وسيلة لصد المشركين رغم بساطته وهشاشته.

وأشار إلى أن هذا المشهد يعكس معنى قرآنيًا عميقًا في أن الله قد يجعل الضعيف سببًا في الحماية، كما في قوله تعالى: ﴿وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت﴾.