يُعد الحجر الأسود أحد أبرز المعالم المرتبطة بـالكعبة المشرفة، حيث يحرص الحجاج والمعتمرون على استلامه وتقبيله أثناء الطواف، اقتداءً بسنة النبي ﷺ، لما يمثله من قيمة روحية ورمز ديني عميق في وجدان المسلمين.

ومع اقتراب موسم الحج، يتجدد الجدل والتساؤل حول حقيقة شفاعة الحجر الأسود يوم القيامة، ومدى صحة الروايات الواردة في فضله ومكانته

تشير نصوص وروايات متعددة إلى أن الحجر الأسود يُبعث يوم القيامة شاهدًا لمن استلمه بحق، وأنه يشهد لمن أخلص في أدائه لهذه الشعيرة.

وقد استندت وزارة الأوقاف المصرية إلى عدد من الأحاديث، من بينها ما رواه الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال:
«الحجر يمين الله في الأرض، فمن لم يدرك بيعة رسول الله ﷺ فمسح الحجر فقد بايع الله ورسوله».

ويفهم من ذلك أن استلام الحجر الأسود يحمل دلالة رمزية عميقة، باعتباره تجديدًا للعهد مع الله تعالى واتباعًا لهدي نبيه ﷺ.

أوضح العلماء أن من سنن استلام الحجر أن يقول المسلم:
“اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك”،
في إشارة إلى استحضار النية الصادقة والخضوع لله تعالى أثناء أداء الشعيرة.

وفقًا لما ورد في كتب التراث، فإن الحجر الأسود هبط من الجنة في بداية خلق الإنسان، وكان أبيض اللون، ثم اسودّ مع مرور الزمن نتيجة ما لحق به من خطايا البشر.

وتحمل هذه الروايات دلالة رمزية واضحة، مفادها أن الذنوب لا تؤثر فقط في السلوك، بل تمتد آثارها إلى القلوب، في رسالة وعظية للإنسان.

قبل البعثة النبوية بخمس سنوات، شهدت الكعبة المشرفة إعادة بناء بعد تعرضها لأضرار، وعند الوصول إلى موضع الحجر الأسود نشب خلاف بين قبائل قريش حول من ينال شرف وضعه.

وكادت الأزمة أن تتحول إلى صراع، قبل أن يُتفق على تحكيم أول داخل من باب المسجد، فكان هو النبي محمد ﷺ قبل البعثة.

وبحكمة بالغة، وضع النبي الحجر في ثوب، وطلب من كل قبيلة أن تمسك بطرفه، ثم رفعوه جميعًا، قبل أن يتولى ﷺ وضعه في مكانه، منهياً الخلاف ومؤسسًا لمبدأ المشاركة والعدل.

وردت روايات تشير إلى تأثر النبي ﷺ عند استلام الحجر، حيث بكى طويلًا، ثم التفت إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قائلاً: “هنا تُسكب العبرات”.

ويُفهم من ذلك أن هذا الموضع ليس مجرد شعيرة شكلية، بل مقام خشوع وتذكير بعظمة العبادة ومعاني التوبة والإنابة إلى الله.

أكدت نصوص عديدة مكانة الحجر الأسود، ومن أبرزها ما رواه الترمذي أن النبي ﷺ قال:
«ليبعثن الحجر يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحق».