أثارت مسألة جواز قيام الزوج بأداء فريضة الحج من مال زوجته الخاص نقاشًا واسعًا، في ظل كون الحج الركن الخامس من أركان الإسلام، وما يرتبط به من ضوابط شرعية دقيقة لا تحتمل التساهل أو الخلط بين الحقوق والواجبات.

وتتمحور الإشكالية حول مدى جواز استفادة الزوج من مال زوجته في أداء هذه الفريضة، وما إذا كان ذلك يدخل في باب الجواز الشرعي أو يتطلب شروطًا محددة.

أكدت دار الإفتاء المصرية أن الأصل في هذه المسألة هو الجواز، بشرط جوهري يتمثل في طِيب نفس الزوجة وموافقتها الكاملة دون إكراه أو ضغط.

واستندت الدار في فتواها إلى قول الله تعالى:
﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4]، موضحة أن المال إذا خرج عن رضا صاحبه أصبح من باب التبرع المشروع

وشددت دار الإفتاء على أن فريضة الحج تقوم على مبدأ الاستطاعة، وأن من مقاصد الشريعة الإسلامية التيسير ورفع الحرج عن المكلفين.

وأوضحت أن أداء الشعائر لا ينبغي أن يكون مقرونًا بالمشقة أو التعسير، مستشهدة بتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم:
«بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا».

وفي سياق متصل، أوضح الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن النفقة الواجبة على الزوج تشمل السكن والطعام والعلاج والرعاية المادية والمعنوية، باعتبارها حقوقًا ثابتة للزوجة.

وأشار إلى أن هذه الالتزامات تهدف إلى تحقيق الاستقرار الأسري وضمان حياة كريمة داخل البيت المسلم

وبيّن أن إنفاق الزوج على حج زوجته ليس واجبًا شرعيًا حتى في حال قدرته المالية، وإنما يُعد من باب الإحسان والتكافل الأسري.

وأضاف أن مبادرة الزوج لمساعدة زوجته في أداء الحج تعكس روح المودة والرحمة، وتُعد من الأعمال المستحبة التي تقوّي الروابط الزوجية.

ولفت إلى أن تجربة الحج والعمرة تترك أثرًا معنويًا كبيرًا في حياة كثير من النساء، إذ تبقى هذه الرحلات محفورة في الذاكرة باعتبارها تجارب روحية مؤثرة.

وأكد أن دعم الزوج لزوجته في هذه الشعيرة يعكس تقديرًا متبادلًا ويسهم في تعزيز الاستقرار العاطفي داخل الأسرة.

وتناول الشيخ عويضة عثمان مسألة مرافقة الزوج لزوجته في الحج، موضحًا أن الفقهاء اختلفوا حول اشتراط المحرم لسفر المرأة، حيث اشترط جمهور العلماء وجود محرم دائم لها كالأب أو الأخ أو الزوج.

وأشار إلى أن هذه القضية لا تقتصر على الحكم الفقهي فقط، بل ترتبط أيضًا بالواقع العملي والظروف الأسرية، حيث يفضل بعض الأزواج مرافقة زوجاتهم لضمان الطمأنينة والرعاية.