في الوقت الذي تُعرف فيه النيران بأنها ظاهرة مؤقتة تنتهي سريعًا، توجد أماكن حول العالم ظلت مشتعلة لعشرات أو حتى آلاف السنين، في مشاهد تبدو أقرب للأساطير منها إلى الواقع.
وتتنوع أسباب هذه الحرائق بين الفحم المشتعل تحت الأرض، وتسربات الغاز الطبيعي، والنشاط البركاني، لتتحول مع مرور الزمن إلى ظواهر جيولوجية وسياحية فريدة.
ووفقًا لما نشرته صحيفة The Times of India، فإن هذه الحرائق المستمرة تُعد دليلًا على قوة الطبيعة وقدرتها على إبقاء النيران حية لفترات تتجاوز عمر حضارات كاملة.
كيف ظل جبل “بيرنينج ماونتن” مشتعلًا لآلاف السنين؟
يقع جبل “بيرنينج ماونتن” في أستراليا، ويُعتقد أنه يحتوي على أقدم حريق فحم جوفي معروف في العالم، إذ تشير التقديرات إلى أن النيران مشتعلة أسفل الأرض منذ نحو 6 آلاف عام.
ويتحرك الحريق ببطء داخل طبقات الفحم تحت السطح، ما يؤدي إلى تصاعد البخار وارتفاع حرارة التربة، مكوّنًا بيئة غريبة وقاحلة في المنطقة المحيطة.
لماذا يُعرف “بابا كركر” بالنار الأبدية؟
في العراق، تستمر ألسنة اللهب في منطقة “بابا كركر” بالاشتعال منذ أكثر من 4 آلاف سنة، نتيجة تسرب الغاز الطبيعي من باطن الأرض.
واشتهرت المنطقة تاريخيًا بين الرحالة والمؤرخين، كما ارتبطت بعدد من الأساطير القديمة المتعلقة بالنيران الدائمة في حضارات بلاد ما بين النهرين.
ما سر نيران “يانارتاش” في تركيا؟
على التلال الصخرية القريبة من ساحل البحر المتوسط في تركيا، تتصاعد ألسنة اللهب من الأرض بشكل دائم بسبب انبعاث غاز الميثان الطبيعي.
ويربط كثيرون هذه الظاهرة بأسطورة “الكيميرا” اليونانية، ذلك الكائن الأسطوري الذي كان ينفث النار، فيما استخدم البحارة القدامى هذه النيران كعلامة إرشادية أثناء الإبحار.
كيف تحولت نيران “جوالا جي” إلى رمز ديني؟
في الهند، يشتهر معبد “جوالا جي” بوجود ألسنة لهب زرقاء تخرج من شقوق الصخور بشكل طبيعي، ما منح المكان طابعًا روحانيًا خاصًا عبر مئات السنين.
وأصبحت هذه النيران جزءًا من الطقوس الدينية والمعتقدات المحلية في ولاية هيماشال براديش.
لماذا تُسمى فوهة “دارفازا” ببوابة الجحيم؟
تُعد فوهة “دارفازا” في تركمانستان من أشهر الحرائق المستمرة التي تسبب فيها الإنسان، إذ اشتعلت النيران بها عام 1971 بعد حادث خلال عمليات تنقيب سوفيتية عن الغاز.
وكان من المتوقع أن تنطفئ خلال أيام، لكنها لا تزال مشتعلة حتى اليوم، لتتحول إلى واحدة من أغرب المعالم الطبيعية في آسيا الوسطى، ويطلق عليها السكان اسم “بوابة الجحيم”.
كيف تحولت الحرائق الأبدية إلى معالم سياحية؟
رغم خطورتها، أصبحت هذه المواقع وجهات يقصدها السياح والباحثون من مختلف أنحاء العالم، لما تحمله من مزيج نادر بين الغموض والأساطير والظواهر الطبيعية الفريدة.