أعادت تساؤلات دينية متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي فتح الجدل حول حكم أكل الجمبري في الإسلام، بعدما ربط البعض بينه وبين بعض الحشرات أو الكائنات البحرية غير المباحة، مستندين إلى شبهات حول تشابهه مع العقرب أو الدود، وما إذا كان يدخل ضمن المحرمات عند بعض المذاهب الفقهية، وعلى رأسها المذهب الحنفي.

وفي هذا السياق، ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال يستفسر عن حكم أكل الجمبري عند الحنفية، خاصة مع ما يثار من أن المذهب لا يبيح إلا الأسماك فقط، وأن الجمبري قد يُلحق ببعض الكائنات المحرمة بسبب التشابه الظاهري.

دار الإفتاء: الجمبري حلال باتفاق الفقهاء

وحسمت دار الإفتاء المصرية الجدل القائم، مؤكدة أن أكل الجمبري حلال شرعًا عند جميع الفقهاء، ومن بينهم فقهاء المذهب الحنفي، مشددة على أنه لا يوجد خلاف معتبر في هذه المسألة.

وأوضحت الدار أن الجمبري يُعد من أنواع السمك في أصل اللغة وعند أهل العلم، وأن جميع أنواع السمك وأصنافه مباحة في الشريعة الإسلامية، ما دام لم يرد نص بتحريمه.

لا وجه للمقارنة مع العقرب أو الدود

وفي ردها على الشبهات المثارة حول التشابه بين الجمبري والعقرب أو الدود، أكدت دار الإفتاء أنه لا توجد أي علاقة أو مشابهة حقيقية بينهما، سواء من حيث الطبيعة أو الخصائص أو التصنيف.

وأشارت إلى أن الجمبري ينتمي إلى طائفة القشريات البحرية، ويُعد من “طيبات البحر” التي اعتاد الناس على تناولها، بينما ينتمي العقرب إلى العنكبوتيات وهو من الكائنات المستقذرة عرفًا وشرعًا، وكذلك الدود الذي يُعد من الكائنات المنفّرة بطبعها، لافتة إلى أن التشابه الشكلي لا يُرتب حكمًا شرعيًا ولا يدل على وحدة الحكم أو الطبيعة.

أسماء متعددة للجمبري عبر الثقافات

وتطرقت دار الإفتاء إلى الجانب اللغوي والثقافي، موضحة أن الجمبري من الكائنات البحرية المعروفة التي تختلف تسمياتها من بلد لآخر.

فكلمة “جمبري” ذات أصل إيطالي، دخلت إلى اللغة العامية المصرية عبر التأثيرات اللغوية الأجنبية، بينما يُعرف في المغرب العربي باسم “القمرون”، وهي تسمية متداولة منذ قرون، في حين كان يُطلق عليه قديمًا في مصر والشام اسم “القريدس”.