أكدت دار الإفتاء المصرية أن برّ الوالدين من أعظم الفرائض الشرعية، وهو عبادة قائمة بذاتها لا تسقط بوفاة الوالدين، بل تمتد آثارها إلى ما بعد الموت من خلال الدعاء والصدقة وقراءة القرآن وزيارة القبور.
وأوضحت الإفتاء أن هذا البر ليس مقيدًا بزمان أو حال، وإنما هو سلوك دائم ينبغي أن يحرص عليه الأبناء في حياة الوالدين وبعد وفاتهما، بما يعكس عمق العلاقة الروحية بين الأبناء وآبائهم.
أولًا: برّ الوالدين.. عبادة لا تسقط بالموت
شددت دار الإفتاء على أن برّ الوالدين فريضة عين على كل مسلم، وأنها من العبادات التي لا تقبل النيابة، أي لا يمكن أن يقوم بها شخص عن آخر.
وأشارت إلى أن البر لا يقتصر على فترة الحياة فقط، بل يمتد أثره حتى بعد الوفاة، من خلال الأعمال الصالحة التي يُهدي ثوابها للوالدين، كالدعاء والاستغفار والصدقة.
واستشهدت بقوله تعالى:
﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾،
في تأكيد واضح على مكانة الإحسان للوالدين في الشريعة الإسلامية.
ثانيًا: حكم زيارة القبور وإهداء الثواب
وفيما يتعلق بزيارة قبر الوالدين، أوضحت دار الإفتاء أنه يجوز شرعًا زيارة القبور والدعاء للأموات، وإهداء ثواب الأعمال الصالحة إليهم، بما في ذلك قراءة القرآن الكريم.
وبيّنت أن زيارة القبور من الأعمال المستحبة التي تذكّر الإنسان بالآخرة وتدفعه إلى الدعاء لأهله وأحبائه، مؤكدة أن الدعاء والذكر من أنفع ما يصل إلى الميت.
ثالثًا: زيارة القبر يوم الجمعة.. ممارسة مشروعة
وفي سياق متصل، أشارت الإفتاء إلى أن تخصيص يوم الجمعة لزيارة القبور لا حرج فيه شرعًا، ما دام القصد منه الدعاء للميت والتذكير بالآخرة، وليس اعتقادًا بخصوصية شرعية ملزمة لهذا اليوم.
واستشهدت بما ورد من أن بعض أهل البيت كانوا يحرصون على زيارة القبور في أوقات محددة، ومنها ما نُقل عن السيدة فاطمة بنت النبي ﷺ في زيارتها لقبر عمها حمزة رضي الله عنه.
رابعًا: قراءة القرآن وإهداء ثوابه للوالدين
وأكدت دار الإفتاء أن قراءة القرآن الكريم وإهداء ثوابه للوالدين بعد وفاتهما أمر جائز شرعًا، ويصل إليهما بإذن الله تعالى، وهو من صور البر التي لا تنقطع.
كما أوضحت أن الصدقة عن الوالدين، وخاصة الصدقة الجارية، من أعظم الأعمال التي ينتفع بها الميت، لما لها من أثر دائم يمتد ثوابه بعد الوفاة.
خامسًا: الصدقة عن الوالدين.. باب واسع للبر
بيّنت الإفتاء أن من أعظم صور البر بالوالدين بعد موتهما، التصدق عنهما وهبة ثواب الأعمال الصالحة إليهما، مؤكدة أن هذا العمل مشروع ومستحب.
كما شددت على أن الصدقة الجارية على وجه الخصوص تعد من الأعمال التي يبقى أثرها ممتدًا، ويصل ثوابها للميت دون انقطاع.