أوضحت دار الإفتاء المصرية مجموعة من الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها الحاج أثناء تأدية مناسك الحج، مؤكدة أن هذه الشعيرة العظيمة لا تقتصر على أداء أركان وواجبات، بل تمتد لتشمل سلوكًا روحيًا وأخلاقيًا يعكس حقيقة الإيمان والانضباط مع الله ومع الناس.
وجاءت هذه التوضيحات ردًا على سؤال حول الآداب الواجب مراعاتها أثناء أداء المناسك، حيث استندت الإفتاء إلى عدد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي ترسم الإطار الكامل لسلوك الحاج في هذه الرحلة الإيمانية.
الالتزام بالأخلاق والابتعاد عن الجدال والفسوق
استشهدت دار الإفتاء بقول الله تعالى في سورة البقرة:
﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾.
وأكدت أن هذه الآية ترسم منهجًا سلوكيًا واضحًا للحاج، يقوم على ترك كل قول أو فعل يخالف آداب الإسلام، أو يؤدي إلى النزاع بين الحجاج، خاصة أن الجميع يجتمعون في مكان واحد ابتغاء مرضاة الله، ما يقتضي التعاون على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان.
فضل الحج المبرور ومغفرة الذنوب
وأشارت الإفتاء إلى الحديث الشريف الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال:
«مَنْ حَجَّ للهِ فلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».
ويؤكد هذا الحديث عظم فضل الحج الملتزم بآدابه، حيث يعود الحاج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، في إشارة إلى الطهارة الروحية الكاملة التي ينالها من أدى المناسك بحقها.
معنى "الأشهر المعلومات" في القرآن
وأوضحت دار الإفتاء أن وصف أشهر الحج بأنها "معلومات" يعود إلى كون العرب في الجاهلية كانوا يعرفونها، وهي:
شهر شوال، وذو القعدة، والأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة.
وجاء الإسلام مقرًّا لهذه المواقيت، مع توجيه الحجاج إلى استثمار هذه الأيام في الطاعات والأعمال الصالحة، حيث يقول الله تعالى:
﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾.
وأكدت الإفتاء أن هذه الآية تدعو الحاج إلى الجمع بين الزاد الروحي المتمثل في التقوى، والزاد المادي الذي يعينه على أداء المناسك دون حاجة أو ذلّ للسؤال.
التوازن بين العبادة والكسب الحلال
وبيّنت الآية الكريمة أيضًا:
﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾.
وهو ما يعني جواز طلب الرزق الحلال أثناء موسم الحج عبر التجارة أو العمل المباح، بشرط ألا يلهي ذلك عن أداء المناسك أو يشغل القلب عن العبادة.
وقد نزلت هذه الآية لتزيل الحرج عن بعض المسلمين الذين تحرجوا من البيع والشراء خلال أيام الحج، فأكدت الشريعة جواز ذلك ما دام في إطار الحلال والانضباط.
وأشارت دار الإفتاء إلى قوله تعالى:
﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾.
وأكدت أن هذا التوجيه الإلهي يحث الحاج على الإكثار من ذكر الله بالتلبية والتهليل والتكبير والدعاء، تعبيرًا عن شكر النعمة والهداية، واستشعارًا لعظمة هذه الشعيرة.
كما أوضحت أن الانتقال بين المشاعر يجب أن يكون مصحوبًا بالاستغفار والتضرع إلى الله، امتثالًا لقوله تعالى:
﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
ذكر الله بعد انتهاء المناسك والابتعاد عن التفاخر
وتناولت الإفتاء أيضًا قول الله تعالى:
﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾.
وأوضحت أن الآية تدعو إلى الإكثار من ذكر الله بعد الانتهاء من أداء المناسك، على نحو يفوق التفاخر الذي كان شائعًا بين العرب بذكر الآباء والأنساب.