يُعد القلق من أكثر المشاعر الإنسانية شيوعًا لدى جميع الفئات العمرية، إذ يختبره الأشخاص بدرجات متفاوتة في مواقف الحياة اليومية، وهو في جوهره استجابة طبيعية تساعد الإنسان على الاستعداد والتعامل مع التحديات والضغوط، لكن عندما يتجاوز القلق حدّه الطبيعي ويصبح مستمرًا أو مبالغًا فيه، قد يتحول إلى عبء يؤثر في جودة الحياة ويعوق الأداء اليومي.

أما الوسواس القهري، فهو اضطراب نفسي يرتبط بوجود أفكار متكررة ومزعجة تدفع الشخص إلى القيام بسلوكيات قهرية متكررة في محاولة للتخفيف من القلق الناتج عنها. وعلى الرغم من وجود تقاطع بين القلق والوسواس القهري، فإن لكلٍ منهما طبيعته الخاصة وأعراضه المميزة.

نشرت صحيفة "إندبندنت" دراسة حديثة أبرز فيها الباحثون أوجه الاختلاف بين القلق والوسواس القهري، وكيفية التمييز بين ما هو طبيعي وما يستدعي الانتباه أو التدخل المختص.

متى يتجاوز القلق حدوده الطبيعية؟

هناك العديد من أعراض القلق التي تدق ناقوس الخطر وتنذر بتحول القلق إلى اضطراب وتجلى تأثيراته السلبية على الحياة اليومية، تشمل:

  • اضطراب القلق الاجتماعي، ومن علاماته الشعور بالرهبة في المواقف الاجتماعية.
  • اضطراب القلق العام، ومن علاماته القلق الشديد الذي لا يمكن التحكم فيه.
  • اضطراب الهلع، ومن علاماته الإصابة بنوبات هلع مستمرة.

وجميع هذه الأعراض على الرغم من اختلاف أسبابها، تُشعر صاحبها بالضيق النفسي الشديد الذي يدفعه إلى تجنب الانخراط في مواقف مهمة في حياته.

صور الوسواس القهري

على الرغم من أن الوسواس القهري يصنفه المتخصصين بأنه من الاضطرابات النفسية، إلا أنه في بعض الحالات قد يُصاب الشخص بالوسواس القهري مع أحد اضطرابات القلق، الأمر الذي يستدعي التمييز بينهما من خلال ملاحظة صور الوسواس القهري وهي:

  • الوساوس: هي أفكار أو صور ذهنية أو اندفاعات متكررة تفرض نفسها على الشخص بشكل مزعج، مثل الخوف المبالغ فيه من التلوث، أو تخيّل إيذاء الآخرين، أو الشعور المستمر بارتكاب خطأ خطير.
  • السلوكيات القهرية: هي سلوكيات متكررة يلجأ إليها الفرد بهدف تقليل القلق الناتج عن تلك الوساوس، مثل ترديد عبارات معينة، أو الإفراط في غسل اليدين، أو البحث الدائم عن الطمأنينة.

علاج القلق والوسواس القهري

على الرغم من التشابه بين اضطرابات القلق والوسواس القهري، إلا أن اختلاف الآليات النفسية لكل منهما ينعكس بدوره على طرق العلاج المتبعة، لذلك يلجأ المتخصصون إلى العلاج السلوكي المعرفي في الحالتين، لكن الاختلاف يكمن في طريقة تطبيقه من خلال ما يلي:

  • اضطرابات القلق: يهدف العلاج إلى التعرف على أنماط القلق وفهمها، والعمل على تعديل الأفكار التي تعززه، إلى جانب تنمية مهارات عملية للتعامل مع الضغوط، مثل حل المشكلات واتخاذ خطوات تدريجية لمواجهة المخاوف.
  • الوسواس القهري: يُعد أسلوب "التعرض ومنع الاستجابة" من أساليب العلاج الشائعة، الذي ينطوي على تعريض المريض للمواقف التي تثير قلقه، ومنعه من القيام بسلوكيات قهرية.