شهدت قرية الوسطاني بمحافظة دمياط احتفالية كبرى لتكريم حفظة كتاب الله تعالى، والتي نظمتها "جمعية الناس للناس الخيرية" ومعرض الصديق وجاء ذلك في أجواء إيمانية مفعمة بالروحانية.

شارك في الاحتفال الدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر، وبحضور سكرتير عام محافظة دمياط سعادة اللواء د. طارق البحيري، وفضيلة الشيخ حسن عبدالنبي عراقي وكيل لجنة مراجعة المصحف، وسعادة الدكتور إسماعيل دويدار رئيس إذاعة القرآن الكريم، ود. أسامة الحديدي، مدير عام مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، ولفيف من القيادات التنفيذية والشعبية وأهالي القرية.

​استهل الدكتور هاني عودة مدير عام الجامع الأزهر كلمته بنقل تحيات فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، مؤكدًا أن هذه المسابقة أُقيمت بتوجيهات مباشرة من فضيلته وتحت إشراف الأزهر الشريف، تأكيدًا على دور المؤسسة العريقة في رعاية أهل القرآن، كما وجه الشكر للقائمين على الجمعية والمنظمين لهذا المحفل الذي يربط الأجيال الناشئة بهويتهم ودينهم.

​​أكد مدير عام الجامع الأزهر أن هذا الحفل هو "رسالة عالمية" مستمدة من هدي النبوة في قول النبي ﷺ: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه"، وأوضح أن الأزهر الشريف يسير على المنهج الوسطي الذي يرسخ قيم الأمن والأمان ويواجه الفكر المتطرف.

​وفي استعراضه لأثر القرآن الكريم، لخص د. عودة مضامين الكتاب العزيز في خمسة محاور أساسية تشكل وعي المسلم:

١. الدعوة إلى الله وتوحيده،  وهي الحصن المنيع الذي يغلق الأبواب أمام الأفكار المتطرفة، وموجات الإلحاد، والنزاعات الفكرية. 
٢.  التأمل في الكون: استجابة لقوله تعالى: "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا".
 

٣. القصص القرآني والاستفادة من دروسه وعبره لاستلهام الدروس من الأمم السابقة بما يدعم "وحدة الصف" وثبات القلوب، امتثالًا لقوله تعالى: "وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ"،

٤. البعث والجزاء: ليدرك الإنسان أن هناك حسابًا، فيستقيم عمله في الدنيا؛ "وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ"،

٥. وأخيرًا ​التربية والتشريع: غرس حب القرآن في نفوس الأبناء لضمان العيش في أمن مجتمعي.

​وفي ختام كلمته، وجه الدكتور هاني عودة نداءً للأسر المصرية بضرورة تكثيف قراءة القرآن الكريم والعمل بتعاليمه، مشددًا على ضرورة انشغال الشباب والنشء بكتاب الله ليكون بديلًا نافعًا ومنجيًا لهم من مخاطر "الألعاب الإلكترونية" التي تستهلك الوقت والعقول.

جدير بالذكر أن المسابقة استهدفت تكريم ٤٠٠ متسابق، بجوائز قاربت المليون جنيها، إضافة إلى ١٣ رحلة عمرة، برعاية شركة الصديق، برئاسة المهندس سعد طارق الصديق.

وقد أجريت المسابقة على تسعة مستويات؛ أولها مستوى حفظ القرآن الكريم كاملًا، ومستوى حفظ العشرين جزءً، ومستوى حفظ نصف القرآن الكريم، ومستوى حفظ عشرة أجزاء، ومستوى حفظ ربع القرآن، ومستوى حفظ خمسة أحزاء، ومستوى حفظ ثلاثة أجزاء، ومستوى حفظ جزئي عم وتبارك، وأخيرًا مستوى حفظ جزء عم، وعقدت المسابقة تحت إشراف لجنة من الجامع الأزهر الشريف برئاسة فضيلة الشيخ حسن عبد النبي عراقي وكيل لجنة مراجعة المصحف الشريف.

​اختتمت الاحتفالية بتوزيع الجوائز وشهادات التقدير على المكرمين، وسط فرحة عارمة من الأهالي الذين ثمنوا دور الأزهر الشريف في دعم ومتابعة مثل هذه الفعاليات التربوية والدينية.