أكد الأزهر للفتوى عبر صفحته الرسمية على فيس بوك أن من أبرز علامات قبول العبادات والطاعات أن يحبب الله الطاعة إلى قلب العبد، فيشعر بالسكينة والاطمئنان عند القيام بها. واستشهد البيان القرآني بقول الله تعالى:
{الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد:28]، مشيرًا إلى أن راحة النفس والطمأنينة تجاه الذكر والطاعة من أهم علامات القبول الإلهي.

وأضاف الأزهر أن كراهية المعصية تعد أيضًا مؤشرًا على القبول عند الله، مبينًا ذلك بالآية الكريمة:
{وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [الحجرات:7]، موضحًا أن ميل القلب نحو الخير والابتعاد عن المعاصي دليل على رضى الله عن العبد.

آثار الطاعة على السلوك والمعاملة

أوضح البيان أن من العلامات البارزة لقبول العبادة والطاعة هو ظهور آثارها الإيجابية في السلوك اليومي، وتجويد المعاملة مع الناس في كافة أمور الحياة فالمؤمن الذي يجد ثمرة عبادته في أخلاقه وسلوكه قد بلغ غاية أساسية من غايات الطاعة والعبادة، حيث تتحول الأعمال الصالحة إلى انعكاس عملي للروحانية والالتزام الديني.

استمرارية الطاعة بعد رمضان

وفي إطار الحديث عن كيفية الثبات على الطاعة بعد انتهاء شهر رمضان، أوضح الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الخطوة الأولى للثبات على الطاعة تكمن في إدراك العبد لمطلوب الله منه، والالتزام بأوامره واجتناب نواهيه.

وأشار إلى أن إدراك حقوق الله يرسخ في قلب العبد الحرص على الطاعة والابتعاد عن المعاصي، مما يزيد من محبة الله ورضاه. واستشهد بحديث نبوي رواه الإمام البخاري عن أبي هريرة، يقول فيه الله تعالى: "منْ عادى لي وَلِيًّا فقدْ آذنتهُ بالْحرْب، وَمَا تقرَّبَ إِلَيَ عبْدِي بِشْيءٍ أَحبَّ إِلَيَ مِمَّا افْتَرَضْت عليْهِ، وَمَا يَزالُ عَبْدِي يتقرَّبُ إِلى بالنَّوافِل حَتَّى أُحِبَّه. مؤكدًا أن ترك المحرمات والإقبال على الطاعات يمثل أفضل الأعمال عند الله.

علامات قبول الطاعة بعد رمضان

وأشار الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إلى أن القطيعة والمخاصمة بين الناس قد تمنع قبول الأعمال أو التوبة، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم: تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا، إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا.

وأكد ضرورة التحلي بأخلاق العفو والتسامح، حتى مع من يسيء إلينا، موضحًا أن القيم الأصيلة مثل قول "الله يسامحك" عند التعرض للأذى، و"صلى على النبي" أو "وحدوا الله" عند الغضب، كانت متجذرة في المجتمع. وشدد على أن الاقتصاص من الظلم لا يكون بيد الأفراد، بل عبر القضاء الشرعي الذي يحفظ العدالة ويحقق حق الله وحق العباد.