في إطار رسالته المتواصلة لحماية الفكر الديني من التشويه والانحراف، يواصل الأزهر الشريف جهوده المكثفة ضمن حملته التوعوية «وعي»، التي تمثل إحدى أبرز المبادرات الفكرية الهادفة إلى مواجهة الشبهات وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي تُثار عبر منصات متعددة وتأتي هذه الحملة في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى خطاب ديني رصين، يستند إلى الأدلة الشرعية والعقلية، ويُعيد ضبط بوصلة الفهم الصحيح للنصوص الإسلامية.
وفي هذا السياق، تصدى الدكتور محمد عبودة، عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر، وعضو مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، لإحدى الشبهات المثارة مؤخرًا، والتي تدّعي أن الإمام الشافعي قام بتحريف معنى «الصراط المستقيم»، عبر حصره في كونه الجسر المنصوب على جهنم يوم القيامة، وهو ما يُروج له البعض باعتباره خروجًا عن المعنى القرآني الأصيل.
تفنيد علمي: الشبهة تسقط أمام التراث الإسلامي المبكر
أكد الدكتور محمد عبودة أن أي قراءة منصفة لهذه المزاعم تكشف بجلاء هشاشتها وضعفها، موضحًا أن الاعتقاد بوجود صراط يُنصب على متن جهنم ويعبر عليه الناس يوم القيامة ليس اجتهادًا خاصًا بالإمام الشافعي، ولا فكرة مستحدثة منسوبة إليه، بل هو أصل عقدي ثابت في النصوص الإسلامية.
وأشار إلى أن هذا المفهوم ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية، وتداولته أجيال الصحابة والتابعين قبل ظهور الإمام الشافعي بقرون، ما يؤكد أن نسبته إليه باعتباره منشئ هذا المعنى أو مبتدعه ادعاء يفتقر إلى الدقة العلمية والتاريخية
الإمام الشافعي.. بين الحقيقة التاريخية والادعاءات المعاصرة
وفي سياق تفنيد الادعاءات، أوضح عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر أن الإمام الشافعي، الذي توفي سنة 204 هجرية، لم يكن مصدر هذا الفهم العقدي، ولم يقدمه باعتباره التفسير الوحيد لمعنى الصراط المستقيم، بل جاء ضمن سياق تراثي أوسع يقر بتعدد دلالات المصطلح وفق السياقين الدنيوي والأخروي.
وشدد على أن محاولة تحميل الإمام الشافعي مسؤولية هذا التفسير تمثل قراءة مبتورة للتاريخ الإسلامي، وتجاهلًا متعمدًا لما استقر عليه العلماء عبر العصور من فهم متكامل للنصوص