في مناسبة تحمل الكثير من الدلالات الدينية والإعلامية، وجّه الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، تهنئة رسمية إلى أسرة إذاعة القرآن الكريم من القاهرة، بمناسبة مرور 62 عامًا على انطلاقها، مؤكدًا أن هذه الإذاعة لم تكن مجرد وسيلة إعلامية تقليدية، بل شكّلت عبر تاريخها الطويل أحد أهم المنابر الدعوية التي حملت رسالة القرآن الكريم إلى مختلف أنحاء العالم.
وأوضح الوزير أن الإذاعة نجحت منذ تأسيسها في أداء دور محوري في خدمة كتاب الله تعالى، حيث استطاعت أن تصل بصوت القرآن إلى ملايين المستمعين داخل مصر وخارجها، لتكون بذلك جسرًا روحانيًا وثقافيًا يعزز الارتباط بالوحي، ويعمّق الفهم الصحيح للدين الإسلامي.
منبر لنشر الوسطية ومواجهة الفكر المتطرف
أكد وزير الأوقاف أن إذاعة القرآن الكريم لعبت دورًا استثنائيًا في ترسيخ مفاهيم الوسطية والاعتدال، وهو ما انعكس بوضوح في طبيعة المحتوى الذي تقدمه، سواء من خلال التلاوات القرآنية أو البرامج العلمية والدعوية.
وأشار إلى أن الإذاعة ساهمت بشكل فعّال في تصحيح المفاهيم المغلوطة، والتصدي للأفكار المتشددة، من خلال خطاب ديني رصين يستند إلى صحيح الدين، ويعكس سماحة الإسلام واعتداله.
كما أسهمت في تعزيز قيم الانتماء الوطني، عبر ربط الوعي الديني بالمسؤولية المجتمعية، في إطار من التوازن بين الثوابت الدينية ومتطلبات الواقع المعاصر.
ريادة تاريخية في جمع القرآن صوتيًا
ومن بين أبرز الإسهامات التي تميّزت بها إذاعة القرآن الكريم، لفت الوزير إلى دورها الرائد في تسجيل وإذاعة “الجمع الصوتي” للقرآن الكريم، وهي خطوة غير مسبوقة في تاريخ العمل الإذاعي والدعوي.
فقد تمكنت الإذاعة من توثيق التلاوات الكاملة للقرآن الكريم بأصوات كبار القرّاء، ما شكّل أرشيفًا صوتيًا فريدًا يُعد من أهم وسائل حفظ التراث القرآني هذا الإنجاز لم يقتصر على كونه عملاً توثيقيًا فحسب، بل أصبح مرجعًا مهمًا للأجيال المتعاقبة، ومصدرًا موثوقًا لنشر التلاوة الصحيحة وفق أحكام التجويد.
برامج علمية ودعوية تصنع وعيًا دينيًا مستنيرًا
لم تكتفِ الإذاعة ببث التلاوات القرآنية، بل حرصت على تقديم باقة متنوعة من البرامج العلمية والدعوية التي أسهمت في بناء وعي ديني متكامل وشملت هذه البرامج شرحًا للقرآن الكريم، وتفسيرًا للآيات، إلى جانب مناقشة القضايا المعاصرة من منظور شرعي معتدل.
وأكد الوزير أن هذه الجهود ساعدت في تكوين قاعدة معرفية لدى المستمعين، تقوم على الفهم الصحيح للنصوص الدينية، بعيدًا عن الغلو أو التفريط، وهو ما جعل الإذاعة أحد أهم أدوات التثقيف الديني في العالم الإسلامي.