في صورة جديدة من صور التلاحم الوطني التي تميز المجتمع المصري، استقبل فضيلة مفتي الجمهورية الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، اليوم الثلاثاء، القس الدكتور أندريه زكي رئيس الطائفة الإنجيلية في مصر، يرافقه وفد رفيع من قيادات الكنيسة الإنجيلية، وذلك لتقديم التهنئة بمناسبة قرب حلول عيد الفطر المبارك، في لقاء اتسم بأجواء من الود والتقدير المتبادل، وحمل في طياته رسائل عميقة تعكس قوة العلاقات الإنسانية والوطنية بين أبناء الشعب المصري.

تقليد وطني راسخ يجدد معاني الأخوة

جاءت هذه الزيارة في إطار تقليد وطني أصيل دأبت عليه المؤسسات الدينية في مصر، حيث تتبادل التهاني في المناسبات الدينية، بما يعكس عمق الروابط التي تجمع بين المسلمين والمسيحيين في نسيج واحد متماسك.

وخلال اللقاء، أعرب وفد الطائفة الإنجيلية عن خالص تهانيه بهذه المناسبة المباركة، مؤكدين أن الأعياد تمثل فرصة حقيقية لتعزيز قيم المحبة والتواصل الإنساني، وتجديد مشاعر الأخوة بين أبناء الوطن، بما يسهم في ترسيخ دعائم التلاحم المجتمعي الذي طالما كان سمة مميزة للمجتمع المصري عبر العصور.

كما أعربوا عن أمنياتهم الصادقة بأن يديم الله على مصر نعمة الأمن والاستقرار، وأن يواصل شعبها مسيرة التقدم والازدهار في ظل روح من التفاهم والتعايش المشترك.

مفتي الجمهورية: التماسك المجتمعي ركيزة الاستقرار

من جانبه، عبّر فضيلة مفتي الجمهورية عن بالغ سعادته بهذه الزيارة، التي وصفها بأنها تجسد أسمى معاني الأخوة الوطنية، وتعكس طبيعة العلاقات الراسخة التي تجمع بين أبناء الشعب المصري على اختلاف انتماءاتهم.

وأكد أن مثل هذه اللقاءات لا تقتصر على تبادل التهاني فحسب، بل تحمل رسائل إنسانية عميقة تعبر عن جوهر المجتمع المصري القائم على التراحم والتعاون، مشددًا على أن قوة الأوطان لا تُقاس فقط بما تمتلكه من موارد، بل بما تتمتع به من تماسك اجتماعي وروابط إنسانية صادقة.

وأوضح أن تبادل التهاني في المناسبات الدينية يمثل أحد أهم مظاهر التعايش السلمي، ويعزز من قيم الاحترام المتبادل، كما يسهم في دعم استقرار الدولة وقدرتها على مواجهة التحديات، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي.

مصر نموذج للتسامح في عالم مضطرب

وفي سياق حديثه، أشار المفتي إلى أن ما تشهده مصر من تلاحم بين أبنائها يمثل نموذجًا يحتذى به في التعايش والتسامح، خاصة في ظل ما يشهده العالم من صراعات وتوترات متزايدة.

وأكد أن هذه الروابط الإنسانية القوية تشكل حائط صد أمام أي محاولات لزعزعة الاستقرار أو بث الفرقة، لافتًا إلى أن روح المحبة التي تجمع المصريين تُعد مصدر قوة حقيقي يدعم مسيرة التنمية، ويعزز من قدرة المجتمع على تجاوز الأزمات.

وأضاف أن الحفاظ على هذا النموذج يتطلب استمرار مثل هذه اللقاءات التي تعزز الثقة المتبادلة، وتؤكد أن وحدة الصف الوطني هي الأساس الذي تُبنى عليه نهضة الأمم.

إشادة إنجيلية بدور دار الإفتاء في نشر الاعتدال

من جهته، عبّر القس الدكتور أندريه زكي عن تقديره الكبير لدار الإفتاء المصرية، مشيدًا بالدور الحيوي الذي تقوم به في نشر ثقافة السلام، وترسيخ قيم التعايش المشترك بين أبناء المجتمع.