في صدمة هزت الأوساط الإعلامية، أعلن اليوم وفاة “جمال ريان”، أحد أبرز الوجوه الإعلامية العربية، وهو المذيع الذي نال شرف تقديم النشرة الإخبارية الأولى في انطلاقة كبرى القنوات الإخبارية العربية (الجزيرة)، ليصبح رمزاً للمصداقية والثبات الانفعالي خلف الشاشة.
من هو ريان؟
ولد الإعلامي الفلسطيني المتجنس بالجنسية الأردنية “جمال مصطفى ريان” في مدينة طولكرم بالضفة الغربية عام 1953، لكن عائلته تنحدر في الأصل من مدينة يافا المحتلة، ما ظهر على الشاشة في صورة ارتباط وجداني عميق ومستمر بالقضية الفلسطينية.
تلقى تعليمه الجامعي في الأردن، حيث درس الأدب الإنجليزي، وهو التخصص الذي ساعده لاحقاً في العمل مع المؤسسات الإعلامية الدولية مثل (BBC)، وعرف عنه أنه متزوج ولديه عدد من الأبناء، وقد حرص على إبقاء حياته العائلية بمنأى عن الصخب الإعلامي، على الرغم من فخره الدائم بعائلته.
بحكم عمله عاش واستقر لفترة طويلة بالعاصمة القطرية الدوحة؛ وقد عُرف عنه تعلقه الشديد بذكريات منزله في يافا، وكان كثيراً ما ينشر صوراً وثائقية لعائلته وتاريخ مدينته، مؤكداً أن العمل الإعلامي بالنسبة له كان وسيلة لخدمة قضيته الأم.
كان من عشاق اللغة العربية الفصحى، معتبراً أن اللغة هي هوية المذيع العربي، وعلى الرغم من رصانته على الشاشة، كان نشطاً جداً وتفاعلياً على منصات التواصل الاجتماعي، لاسيما منصة “إكس”، حيث كان يعبر عن آرائه الشخصية بحرية وجرأة تختلف أحياناً عن القالب الإخباري الجامد، وذلك بينما كان من الذين حافظوا على ولائهم المهني لقناة الجزيرة، إذ يعتبرها "بيته الثاني".
المسيرة المهنية
بدأ مشواره الإخباري في الإذاعة والتلفزيون الأردني عام 1974، حيث صقل مهاراته اللغوية وقدرته على إدارة الحوارات السياسية المعقدة، قبل أن ينتقل للعمل في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) في لندن، ثم إلى تلفزيون أبوظبي، ما منحه أفقاً إعلامياً يجمع بين الرصانة الغربية وفهم القضايا العربية.
ارتبط اسمه بشكل وثيق بانطلاقة قناة الجزيرة عام 1996، حيث كان هو الوجه الذي افتتح بث القناة، وظل لسنوات طويلة كبير المذيعين فيها وأحد أعمدتها الرئيسية.
تميز بلغة عربية سليمة ومخارج حروف دقيقة، ما جعل من قراءته لنشرات الأخبار حصة تعليمية في الإلقاء؛ وعاصر تغطية أحداث جسيمة غيرت وجه المنطقة، من حروب الخليج والانتفاضات الفلسطينية وصولاً إلى أحداث الربيع العربي، وكان دائماً يحافظ على مسافة مهنية رصينة بينه وبين الحدث.
كان الكاريزما والحضور أهم ما يميزه، إذ امتلك القدرة على تطويع نبرة صوته لتناسب الحدث، من نبرة الحزن في الفواجع الوطنية إلى الحزم في الملفات السياسية الشائكة.
أثر باقي
لم يكن “ريان” مجرد ناقل للخبر، بل كان مدافعاً شرساً عن قضايا الأمة العربية، حيث تميز بآرائه الجريئة وتمسكه بهويته الفلسطينية وانتمائه القومي، تاركا خلفه جيلاً من الإعلاميين الذين تخرجوا من مدرسته، وتعلموا منه أن المذيع ليس مجرد قارئ، بل صاحب موقف وقضية.