يحظى صحن المطاف في المسجد الحرام بأهمية خاصة بين ضيوف الرحمن، فهو المساحة الرخامية المحيطة بالكعبة المشرفة حيث يؤدي المسلمون طواف العمرة والحج وطواف الإفاضة وطواف الوداع والتطوّع.

كما يعد القلب النابض للحركة الروحانية داخل أقدس مسجد في العالم. 

وتتميز أرضية المطاف بقدرتها على المحافظة على برودتها خلال النهار رغم تعرضها المباشر لأشعة الشمس، ما يجعلها بيئة مثالية للطائفين ويعكس خبرة هندسية دقيقة في اختيار المواد وتصميم المساحات.

برودة الرخام

بحسب وكالة أنباء السعودية (واس)، يعتمد تصميم صحن المطاف على رخام طبيعي عالي الجودة مستخرج من مناطق جبلية باردة، يتميز بانخفاض معامل امتصاص الحرارة وقدرته على عكس أشعة الشمس بدلاً من تخزينها.

كما يساهم اللون الفاتح في تقليل الإشعاع الحراري على سطح المطاف. 

وتعزز سماكة الألواح وطرق تثبيتها فوق طبقات عازلة وجود فراغات تهوية تسمح بمرور الهواء. ما يزيد من كفاءة العزل الحراري ويخفف من شعور الطائفين بالحرارة، وسط تدفق مستمر للزوار في جميع الأوقات.

Picture background

توسعة المطاف

كان المطاف قديمًا ملاصقًا للكعبة بسبب ضيق المساحة التي تحيطه بمنازل المكيين، ولم يشهد توسعات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق رضي الله عنه. 

وبدأ الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه توسيع المطاف بشراء المنازل المحيطة ووضع الجدار الفاصل، ثم أضاف عثمان بن عفان رضي الله عنه الأروقة لأول مرة لتوسيع المساحة. 

ومع مرور الزمن، واصل حكام المسلمين الاهتمام بالمطاف، حيث بلطه عبدالله بن الزبير وفرشه بالرخام الوليد بن عبد الملك.

وأكمل الخليفة المعتضد العباسي تحسين الأرضية، ما جعل المطاف يحتفظ بقيمته التاريخية والتراثية.

توسعة العهد السعودي

في سياق متصل، شهدت الفترة الحديثة توسعات واسعة في مطاف المسجد الحرام، حيث أزيلت الحصاوي والمشايات والمكبرية. وتم توسيع الأرضية بطوابق إضافية لرفع الطاقة الاستيعابية من 30 ألف طائف إلى 107 آلاف طائف في الساعة ضمن مشروع التوسعة السعودية الثالثة. 

كما أُعيد تصميم الأرضية باستخدام أفخر أنواع الرخام ووضع خطوط محاذية للحجر الأسود لضبط بداية ونهاية الطواف، مع التركيز على توفير بيئة مريحة وآمنة للطائفين.

وتعكس هذه الحلول الهندسية والتراثية التكامل بين العناية الروحانية، والتخطيط العمراني، والمواد الطبيعية لتقديم تجربة طواف سلسة ومريحة، محافظة على الطابع التاريخي والتراثي لصحن المطاف. مع ضمان الراحة القصوى للزوار خلال جميع أوقات اليوم.