أوضحت دار الإفتاء المصرية، عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك، سبب عدم إخراج زكاة الفطر نقدًا في زمن النبي ﷺ، مشيرة إلى أن النقود كانت موجودة آنذاك، إلا أن الأحاديث النبوية نصّت على إخراج الزكاة من أنواع محددة من الحبوب أو الغذاء، ولم تحدد السنة العملية للنبي ﷺ لإخراجها نقدًا.
وأضافت الإفتاء أن الفقهاء من الصحابة والتابعين وأهل المذاهب لم يلتزموا بنوع واحد، بل ضبطوا إخراج الزكاة بالنوع الأكثر شيوعًا وغالبًا في قوت أهل البلد، بما يتوافق مع احتياجات الفقراء والمساكين.
جواز إخراج الزكاة بالقيمة النقدية
ردًا على التساؤل: "لماذا لم يخرج الصحابة ولا التابعون زكاة الفطر نقودًا؟"، أكدت الإفتاء أن ذلك غير صحيح، مبينة أن إخراجها بالقيمة النقدية جائز ومشروع.
فقد أجاز أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وابنه عبد الله، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل، والحسن بن علي رضي الله عنهم جميعًا إخراج الزكاة بما يعادل قيمتها نقدًا أو بما يناسب حاجة الفقراء.
ونقلت الإفتاء حديث معاذ بن جبل لأهل اليمن، حيث قال:
"ائْتُونِي بِعَرَضٍ؛ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ؛ أَهوَنُ عَلَيكُمْ، وَخَيْرٌ لِأَصحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ"، موضحًا بذلك أن المهم تلبية حاجة المحتاجين بما يتوافق مع واقعهم، وليس الالتزام بنوع معين.
رأي التابعين والمذاهب الفقهية
أجاز التابعون إخراج زكاة الفطر بالقيمة النقدية، ومن أبرز من أيد هذا الرأي: الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، والإمام طاوس، والإمامان الثوري والبخاري، مؤكدين أن الهدف الأساسي هو تلبية حاجة الفقراء والمساكين بما يناسب ظروفهم، سواء كانت زكاة من غذاء أو من مال.