شهد التاريخ الإسلامي في الثاني والعشرين من رمضان من العام الثامن للهجرة واحدة من أبرز الحملات العسكرية، وهي غزوة الطائف، التي جاءت بعد انتصار المسلمين في معركة حنين، وسعيهم لملاحقة فلول قبيلتي ثقيف وهوازن إلى حصون مدينة الطائف القوية
الفرار إلى الطائف: متابعة فلول ثقيف وهوازن
بعد الهزيمة في حنين، لجأت قبيلتا ثقيف وهوازن إلى الطائف، المدينة المحصنة التي كانت تُعد من أصعب المدن العربية في الدفاع عن نفسها.
وكانت هذه الخطوة تهدف إلى تجميع الصفوف والتمركز خلف تحصينات قوية، ما جعلها تحديًا كبيرًا أمام الجيش الإسلامي الصاعد بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم.
تحصينات مشددة واستعدادات الدفاع
قاد مالك بن عوف النصري دفاع المدينة، حيث تم تخزين كميات هائلة من المؤن والطعام تكفي لسنة كاملة، تحسبًا لأي حصار طويل.
كما تحيط بالطائف أسوار مرتفعة وحصون متينة، ما جعل مهمة المسلمين لإقتحامها صعبة للغاية، وفرضت على الجيش الإسلامي الاعتماد على استراتيجيات حصار دقيقة ومدروسة.
حصار استمر أربعين يومًا
وصل جيش المسلمين، قوامه حوالي 12 ألف مقاتل، وشرع في محاصرة الطائف، محاولًا استنزاف قوة الدفاع وإضعافها تدريجيًا.
وخلال فترة الحصار الطويلة التي امتدت أربعين يومًا، لجأ الجيش الإسلامي إلى استخدام أساليب متعددة، منها الاقتحام المباشر وأدوات الحصار التقليدية، غير أن صمود المدافعين جعل المعركة طويلة دون حسم سريع.
رفع الحصار واستراتيجية حكيمة
بعد التشاور مع الصحابة، ومن بينهم نوفل بن معاوية الديلي، قرر النبي صلى الله عليه وسلم رفع الحصار والعودة إلى المدينة المنورة، منهياً هذه المرحلة العسكرية.
ورغم عدم فتح المدينة فورًا، إلا أن نتائج الحصار كانت استراتيجية بالغة الأهمية، إذ مهدت لاحقًا لدخول قبيلة ثقيف في الإسلام دون قتال إضافي، محققة الهدف المرجو من الحملة.