تظل ليلة القدر واحدة من أعظم الليالي في التقويم الإسلامي، بل إن فضلها يفوق ألف شهر كما ورد في القرآن الكريم، الأمر الذي يجعل ملايين المسلمين في مختلف أنحاء العالم يتحرّونها خلال شهر رمضان المبارك.
ومع اقتراب العشر الأواخر من الشهر الفضيل، يزداد التساؤل حول موعد هذه الليلة المباركة، وهل يمكن أن تقع في ليلة زوجية أم أنها تقتصر فقط على الليالي الوترية؟

وفي هذا السياق، قدّم الإمام والداعية الكبير محمد متولي الشعراوي تفسيرًا دقيقًا لهذا الأمر، موضحًا الحكمة من إخفاء موعد ليلة القدر، وكيف يمكن أن تقع في ليلة زوجية وفق حسابات الشهر القمري.

ليلة القدر.. حقيقة مؤكدة في القرآن والسنة

أكد الشيخ الشعراوي أن وجود ليلة القدر في شهر رمضان حقيقة ثابتة لا خلاف عليها بين العلماء، إذ ورد ذكرها صراحة في القرآن الكريم في القرآن الكريم في قوله تعالى: «ليلة القدر خير من ألف شهر».

وأوضح أن الإشكال الحقيقي لا يتعلق بوجودها، بل بموعدها الدقيق داخل الشهر، وهو الأمر الذي تناولته السنة النبوية بتفصيلات متعددة.

وبيّن أن النصوص النبوية لم تحدد ليلة واحدة بشكل قاطع، وإنما وجّهت المسلمين إلى البحث عنها والاجتهاد في العبادة خلال فترة معينة من الشهر.

من رمضان كله إلى العشر الأواخر

أشار الشعراوي إلى أن السنة النبوية نقلت دائرة البحث عن ليلة القدر تدريجيًا، فبعد أن كانت مرتبطة بشهر رمضان عمومًا، جاءت الأحاديث النبوية لتضيّق نطاقها.

وأوضح أن النبي محمد بن عبد الله أرشد المسلمين إلى تحريها في العشر الأواخر من رمضان، وهو ما يعني أن دائرة البحث أصبحت محصورة في عشرة أيام فقط بدلاً من الشهر بأكمله.

وهذا التوجيه النبوي كان خطوة مهمة في توجيه المسلمين إلى تكثيف العبادة في هذه الفترة تحديدًا، حيث تتضاعف أعمال الطاعة من صلاة وقيام وذكر ودعاء.