يصادف اليوم الثلاثاء 10 مارس 2026، الذكرى السادسة عشر لرحيل الإمام الأكبر الراحل محمد سيد طنطاوي، الذي خدم الإسلام والمسلمين عبر مسيرة علمية وإدارية حافلة بالعطاء، جمع فيها بين العلم والعدل والوسطية، وأسهم في الحفاظ على مؤسسة الإفتاء المصرية وتثبيت مكانتها.

مولده ونشأته ومسيرته التعليمية

وُلد الدكتور محمد سيد عطية طنطاوي عام 1928 في قرية سليم الشرقية بمحافظة سوهاج، وتلقى تعليمه الأولي وحفظ القرآن الكريم في الإسكندرية، ما مهد له الطريق نحو التعمق في العلوم الشرعية.

حصل على ليسانس أصول الدين من جامعة الأزهر عام 1958، وعمل إمامًا وخطيبًا بوزارة الأوقاف منذ عام 1960، حيث بدأ مسيرته الدعوية والتعليمية العملية

المسيرة الأكاديمية والدولية

تدرج طنطاوي في المناصب الأكاديمية، وحصل على درجة الدكتوراه في الحديث والتفسير عام 1966، ثم عين مدرسًا في كلية أصول الدين عام 1968، وانتقل بعد ذلك للتدريس في عدة جامعات، بما في ذلك أربع سنوات في ليبيا، قبل أن ينتقل إلى السعودية عام 1980، ليشغل منصب رئيس قسم التفسير في كلية الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية، مستمرًا في تقديم جهوده العلمية والتعليمية خارج مصر.

خلال مسيرته الأكاديمية، شغل طنطاوي عدة مناصب قيادية في المؤسسات الدينية، ما أهله لاحقًا لتولي منصب مفتي الديار المصرية في 28 أكتوبر 1986، ثم تم انتخابه شيخًا للأزهر في 27 مارس 1996، ليظل على كرسي المشيخة حتى وفاته في مارس 2010

وفاة طنطاوي وظروفها

توفي الإمام الأكبر محمد سيد طنطاوي يوم 10 مارس 2010 في مطار الملك خالد الدولي بالرياض عن عمر يناهز 82 عامًا، إثر تعرضه لنوبة قلبية أثناء عودته من مؤتمر دولي منح فيه جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام للفائزين بها عام 2010. وشيع جثمانه إلى البقيع ليكون مثواه الأخير

شخصيته وحياته الأسرية

روى طنطاوي تفاصيل حياته الشخصية، قائلاً:
"والدتي توفيت بعد ولادتي بأشهر قليلة، ولم أرها، وتزوج والدي بسيدة فاضلة أنجبت ستة ذكور سواي هذه السيدة الكريمة كانت تعاملني كما تعامل أبناءها تمامًا، وقد أثرت هذه المعاملة في نفسي تأثيرًا عميقًا."

تُظهر هذه الكلمات جانبًا إنسانيًا من شخصية الإمام الأكبر، الذي عُرف بدماثة خلقه ووسطية موقفه وحرصه على العدالة في جميع شؤون حياته العلمية والدينية.

إرثه العلمي والديني

عرف طنطاوي بأنه إمام الوسطية والاعتدال، وساهم في إنقاذ منصب الإفتاء من الإلغاء، مؤكدًا على أهمية الدور الديني في توجيه المجتمع وتعزيز قيم التسامح والاعتدال.

ترك الإمام الأكبر إرثًا علميًا وفكريًا غنيًا، من خلال كتبه ومحاضراته وفتاواه التي كانت تجمع بين الرؤية الشرعية العميقة والاعتدال في التعامل مع قضايا العصر، وهو ما يجعل ذكراه حية في وجدان المسلمين حتى اليوم.