مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك واستعداد المسلمين لاستقبال عيد الفطر، تتجدد العديد من الأسئلة الشرعية المتعلقة بزكاة الفطر، خاصة ما يتعلق بطريقة إخراجها وهل يجوز دفعها نقدًا بدلًا من الطعام.
ويُعد هذا التساؤل من أكثر الأسئلة التي تتكرر كل عام بين المسلمين، نظرًا لتغير الظروف الاقتصادية وتنوع احتياجات الفقراء والمحتاجين.
وفي هذا السياق، أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية الحكم الشرعي المتعلق بإخراج زكاة الفطر نقدًا، مبينًا الرأي الفقهي المعتمد وضوابط إخراجها بما يحقق المقصد الشرعي من هذه الفريضة.
سؤال متكرر مع اقتراب عيد الفطر
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن سؤال جواز إخراج زكاة الفطر نقدًا بدلًا من الطعام يتكرر بشكل واسع مع اقتراب عيد الفطر من كل عام، حيث يحرص المسلمون على أداء هذه الفريضة على الوجه الصحيح وفقًا لما ورد في الشريعة الإسلامية.
ويحرص كثير من الناس على معرفة الطريقة الأفضل لإخراج زكاة الفطر، خاصة في ظل تغير طبيعة المجتمعات الحديثة وتنوع احتياجات الفقراء، الأمر الذي يدفع البعض للتساؤل حول إمكانية إخراجها في صورة مال بدلًا من الطعام.
الأصل في زكاة الفطر أن تكون طعامًا
أوضح مركز الأزهر أن الأصل في زكاة الفطر وفقًا لما ورد في السنة النبوية الشريفة أن تُخرج في صورة طعام من غالب قوت أهل البلد، وهو ما كان معمولًا به في عهد النبي ﷺ وعهد الصحابة رضي الله عنهم.
فقد اعتاد المسلمون في ذلك الوقت إخراج زكاة الفطر من أصناف الطعام الأساسية التي يعتمد عليها الناس في معيشتهم اليومية، مثل القمح أو الشعير أو التمر أو الأرز، وهي من الأطعمة التي كانت تمثل القوت الأساسي للمجتمع آنذاك.
وجاء هذا التشريع ليضمن وصول الغذاء مباشرة إلى الفقراء والمحتاجين، بما يكفل سد احتياجاتهم الأساسية في يوم العيد، ويضمن لهم حياة كريمة دون اضطرار للسؤال أو الحاجة.
جواز إخراجها نقدًا مراعاةً لمصلحة الفقير
وفي الوقت ذاته، أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن كثيرًا من العلماء أجازوا إخراج زكاة الفطر بالقيمة المالية بدلًا من الطعام، إذا كان ذلك يحقق مصلحة الفقير ويعود عليه بالنفع الأكبر.
وأوضح المركز أن الشريعة الإسلامية تقوم على تحقيق المصالح ودرء المفاسد، وأن المقصد الأساسي من زكاة الفطر هو إعانة الفقراء وإغناؤهم عن السؤال في يوم العيد، وهو ما قد يتحقق أحيانًا بصورة أفضل من خلال المال.
ففي بعض الحالات قد يكون الفقير في حاجة إلى المال لتلبية احتياجات أخرى غير الطعام، مثل شراء الدواء أو سداد بعض الالتزامات أو توفير احتياجات الأسرة المختلفة، وهو ما يجعل القيمة النقدية أكثر نفعًا له.
مصلحة الفقير مقصد شرعي أساسي
وأشار مركز الأزهر إلى أن مراعاة مصلحة الفقير تُعد من المقاصد الشرعية المهمة في باب الزكاة عمومًا وزكاة الفطر على وجه الخصوص.
فالشريعة الإسلامية لا تنظر فقط إلى شكل العبادة، بل تهتم كذلك بالنتائج والمقاصد التي تحققها في المجتمع، وعلى رأسها تحقيق التكافل الاجتماعي وتخفيف معاناة الفقراء والمحتاجين.
وفي ظل التطورات الاقتصادية وتغير أنماط الحياة، قد تكون القيمة النقدية في كثير من الأحيان أكثر قدرة على تلبية احتياجات الفقير المتنوعة، وهو ما دفع عددًا من الفقهاء إلى القول بجواز إخراج زكاة الفطر نقدًا.