شهد الجامع الأزهر الشريف مساء اليوم درسًا تربويًا مميزًا في صلاة التراويح، ألقاه الدكتور عبد المنعم فؤاد، تحت عنوان "آداب طالب العلم ومكانة العلم في الإسلام"، بحضور فضيلة الدكتور محمد الجندي، والدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء، وعدد من قيادات وأساتذة الأزهر الشريف.
الدرس شهد أجواء إيمانية مليئة بالخضوع والتدبر، حيث تفاعل الحاضرون مع المعاني العلمية والتربوية للدرس، وشاركوا في الدعاء والتضرع إلى الله بأن يرفع البلاء عن الأمة ويبدل حالها إلى الأمن والاستقرار.
أول خطاب إلهي: دعوة إلى المعرفة
بدأ الدكتور عبد المنعم فؤاد حديثه بالتأكيد على أن طلب العلم هو أساس نهضة الأمة وتقدمها، مشيرًا إلى أن أول خطاب إلهي للأمة جاء بالدعوة إلى القراءة والمعرفة، وقال: "الإسلام دين لا يعرف تعارضًا بين الإيمان والعلم، بل جعلهما جناحين ينهض بهما الإنسان".
وأوضح أن الحضارة الإسلامية قامت على العلم والتعلم، وأن المساجد لم تكن مجرد أماكن للعبادة، بل كانت منارات للعلم، أخرجت أجيالًا من العلماء والدعاة الذين نشروا نور الإسلام في أصقاع الأرض.
وأشار إلى أن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان المدرسة الأولى التي تخرج فيها الصحابة رضوان الله عليهم، حيث تعلموا القرآن والحكمة على يديه، ثم حملوا هذا العلم إلى الناس في أرجاء الجزيرة العربية وخارجها.
آداب طالب العلم: الصبر والتواضع
ركز الدكتور فؤاد على أن طلب العلم يحتاج إلى صبر وأدب وتواضع، مستشهداً بقصة سيدنا موسى عليه السلام مع العبد الصالح كما وردت في القرآن الكريم، مؤكداً أن هذه القصة نموذجٌ بليغ في تواضع طالب العلم وأدبه، وداعياً الحضور إلى التمسك بالعلم النافع والاقتداء بسلف الأمة في الحرص على المعرفة.
كما دعا إلى أن يكون العلم وسيلة لتقوى الله وخدمة المجتمع، وليس مجرد وسيلة للارتقاء الشخصي، سائلًا الله أن يبارك في الأزهر الشريف وعلمائه، وأن يبقى منارةً للعلم والوسطية في العالم كله.