شهر رمضان المبارك فرصة عظيمة للتقرب إلى الله بالعبادة والصيام، لكن بالنسبة للكثيرين ممن يعانون من ارتجاع المريء، قد يتحول هذا الشهر إلى تحدٍ بسبب التغيرات المفاجئة في عادات الأكل والشرب.

تشير الإحصاءات إلى أن نسبة كبيرة من الأشخاص حول العالم يعانون من أعراض ارتجاع المريء، وتزداد هذه النسبة خلال شهر رمضان مع وجود فترات صيام طويلة وتناول وجبات دسمة في وقت قصير.

لكن باتباع بعض النصائح والإرشادات الغذائية والسلوكية، يمكن لمرضى ارتجاع المريء الاستمتاع بشهر رمضان المبارك بأقل قدر ممكن من الأعراض المزعجة.

ما هو ارتجاع المريء؟

ارتجاع المريء، المعروف أيضاً باسم مرض الارتجاع المعدي المريئي (GERD)، هو حالة مزمنة تحدث عندما ترتد أحماض المعدة أو محتوياتها إلى المريء، وهو الأنبوب الذي ينقل الطعام من الفم إلى المعدة.

يحدث هذا الارتداد بسبب ضعف أو ارتخاء في العضلة العاصرة السفلية للمريء، والتي تعمل كصمام يمنع محتويات المعدة من العودة إلى الأعلى.

نصائح لتقليل أعراض الارتجاع

خلال شهر رمضان، تحدث عدة عوامل قد تزيد من حدة أعراض ارتجاع المريء:

فترات الصيام الطويلة: قد يؤدي بقاء المعدة فارغة لفترات طويلة إلى زيادة تركيز حمض المعدة، وعند تناول الطعام بعد الإفطار، قد يكون الارتداد أكثر احتمالاً.

الوجبات الكبيرة والدسمة: غالباً ما تكون وجبات الإفطار والسحور غنية بالدهون والأطعمة التي تزيد من إفراز حمض المعدة وتبطئ عملية الهضم، مما يضغط على المعدة ويسهل حدوث الارتجاع.

التغير في نمط الأكل: الانتقال من تناول الطعام على مدار اليوم إلى وجبتين رئيسيتين خلال فترة زمنية محدودة يمكن أن يكون صعباً على الجهاز الهضمي.

بعض الأطعمة والمشروبات الرمضانية: بعض الأطعمة التقليدية مثل المقليات، الحلويات الشرقية، المشروبات الغازية، والقهوة قد تكون محفزات قوية لأعراض الارتجاع.
 

7 طرق فعالة لعلاج ارتجاع المريء في المنزل.. احذر النوم بعد الأكل - الوطن

نصائح غذائية لمرضى ارتجاع المريء في رمضان

التغذية السليمة هي حجر الزاوية في السيطرة على أعراض ارتجاع المريء خلال رمضان. إليك بعض النصائح الهامة:

الاعتدال في وجبتي الإفطار والسحور

تجنب البدء بوجبة ثقيلة: ابدأ الإفطار بتمر وماء أو لبن قليل الدسم، ثم انتظر قليلاً قبل تناول الوجبة الرئيسية. هذا يساعد المعدة على الاستعداد لاستقبال الطعام تدريجياً.

تقسيم الوجبات: بدلاً من تناول وجبة إفطار وسحور واحدة كبيرة، حاول تقسيمها إلى وجبات صغيرة ومتعددة خلال الفترة المسموح فيها بالأكل. هذا يقلل الضغط على المعدة ويمنع امتلاءها بشكل مفرط.

مضغ الطعام جيداً: يساعد مضغ الطعام ببطء ولفترة أطول على تسهيل عملية الهضم وتقليل كمية الهواء المبتلعة، مما يقلل من فرص حدوث الارتجاع.

شرب الماء بين الوجبات: اشرب كميات كافية من الماء على فترات متباعدة بين وجبتي الإفطار والسحور، ولكن تجنب شرب كميات كبيرة من السوائل أثناء تناول الطعام، لأن ذلك قد يزيد من حجم المعدة ويدفع بالأحماض إلى المريء.


تجنب المشروبات المهيجة: ابتعد عن المشروبات الغازية، العصائر الحمضية، والقهوة والشاي بكميات كبيرة، خاصة قبل النوم.


نصائح لتقليل أعراض الارتجاع

إلى جانب التعديلات الغذائية، تلعب العادات اليومية دوراً هاماً في تخفيف أعراض ارتجاع المريء:

تجنب الاستلقاء بعد الأكل
البقاء في وضع مستقيم: بعد تناول وجبة الإفطار أو السحور، حاول البقاء في وضع مستقيم لمدة ساعتين إلى ثلاث ساعات. تجنب الاستلقاء أو النوم مباشرة بعد الأكل.

التحكم في الوزن
الحفاظ على وزن صحي: إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فإن فقدان بضعة كيلوغرامات يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في تخفيف أعراض ارتجاع المريء.

الإقلاع عن التدخين

تأثير التدخين: التدخين يضعف العضلة العاصرة السفلية للمريء ويزيد من إنتاج حمض المعدة، مما يزيد من سوء الارتجاع. إذا كنت مدخناً، فإن رمضان قد يكون فرصة جيدة للإقلاع.