شهد التاريخ الإسلامي في مثل هذا اليوم حدثًا سياسيًا بارزًا، إذ قام الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل أحد أحفاد آل الحسين بن علي، بخروج على الدولة العباسية في منطقة طبرستان، شمال إيران حاليًا، معلنًا دعوته تحت شعار “الداعي إلى الحق”، وهو ما شكّل تحولًا مهمًا في تاريخ الصراعات السياسية الداخلية في الخلافة الإسلامية.
جاء خروج الحسن بن زيد نتيجة سوء إدارة بعض الولاة العباسيين في طبرستان وما حولها، إذ عانى السكان من الظلم والفساد والضرائب الباهظة، وهو ما أثار استياء واسعًا دفعهم إلى الالتفاف حول شخصية ذات مكانة دينية وسياسية مرموقة.
كان الحسن بن زيد معروفًا بتقواه وحكمته، ولقبه التاريخي “الداعي الكبير” يعكس الدور الديني والسياسي الذي لعبه في جمع الأنصار وتحريك الرأي العام المحلي ضد السلطة المركزية في بغداد.
دعوة الحسن بن زيد.. شعار الحق يجمع الأنصار
أعلن الحسن بن زيد دعوته تحت شعار الدعوة إلى الحق، مستفيدًا من الاحترام الشعبي الذي كان يحظى به آل البيت، بالإضافة إلى حالة الغضب العام تجاه الولاة العباسيين.
وخلال فترة وجيزة استطاع أن يكسب تأييدًا واسعًا بين سكان طبرستان، ليصبح مركز المقاومة ضد السلطة العباسية وكان هذا التأييد شعبيًا ودينيًا في الوقت نفسه، ما منح حركته شرعية قوية لدى أبناء المنطقة.
انتشار النفوذ.. من طبرستان إلى الري
استطاع الحسن بن زيد خلال ثلاث سنوات فقط أن يوسّع نفوذه، فاستولى على طبرستان ومدينة الري، وهو ما مكّنه من فرض سلطته على مناطق واسعة شمال إيران حاليًا.
ومع اتساع الرقعة الجغرافية التي سيطر عليها، بدأ أنصاره يتوافدون عليه من مناطق بعيدة مثل الحجاز، والعراق، والشام، ما عزز من قوة حركته وأتاح لها أن تصبح قوة سياسية مستقلة داخل الدولة العباسية.
ظهور كيانات سياسية مستقلة داخل الدولة العباسية
مثل تمرد الحسن بن زيد بداية لظهور عدة كيانات سياسية مستقلة تحت مظلة الخلافة العباسية، إذ اضطرت السلطة المركزية أحيانًا إلى الاعتراف بحكام تلك المناطق مقابل أن يظلوا تحت لواء الخلافة اسميًا.