مع اقتراب العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، يتجدد التساؤل بين المسلمين كل عام حول موعد ليلة القدر، تلك الليلة التي وصفها القرآن الكريم بأنها خير من ألف شهر، والتي تعد أعظم ليالي العام وأكثرها بركة ورحمة.
ورغم ما تحمله هذه الليلة من مكانة عظيمة في الإسلام، فإن موعدها لم يُحدد بشكل قاطع، وهو ما يدفع الكثير من الناس إلى التساؤل عن الحكمة من إخفاء توقيتها بدقة.
وفي هذا السياق، أوضح عدد من علماء الشريعة أن هذا الإخفاء يحمل في طياته حكمة إلهية عميقة تهدف إلى تشجيع المسلمين على الاجتهاد في العبادة خلال العشر الأواخر من رمضان.
ومن بين هؤلاء العلماء، أكد الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن عدم تحديد ليلة القدر بدقة ليس أمراً عشوائياً، بل هو جزء من حكمة ربانية تهدف إلى توسيع دائرة الطاعة والعبادة لدى المسلمين خلال هذه الأيام المباركة.
رمضان كله خير وبركة
أكد الدكتور علي فخر أن شهر رمضان المبارك بأكمله يعد موسماً عظيماً للعبادة والتقرب إلى الله، حيث تتضاعف فيه الحسنات وتفتح أبواب الرحمة والمغفرة.
وأوضح أن الله سبحانه وتعالى جعل في هذا الشهر الفضيل نفحات إيمانية متعددة، لكنّه خصّ العشر الأواخر منه بميزة عظيمة، إذ جعل فيها ليلة القدر التي تعد أعظم ليلة في الإسلام.
وأشار إلى أن هذه الليلة المباركة تمثل قمة الرحمة الإلهية التي يمنحها الله لعباده، حيث تتضاعف فيها الحسنات ويُستجاب الدعاء وتتنزل الملائكة بالخير والبركة.
الحكمة الإلهية من إخفاء ليلة القدر
وفي تفسيره لسبب عدم تحديد موعد ليلة القدر بدقة، أوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أن الحكمة من ذلك تكمن في تشجيع المسلمين على الاجتهاد في العبادة طوال العشر الأواخر من رمضان.
وأشار إلى أن كثيراً من الناس يتمنون معرفة موعد ليلة القدر على وجه التحديد، حتى يتمكنوا من التركيز على العبادة في تلك الليلة فقط، لكن لو حدث ذلك لفقدت العشر الأواخر الكثير من قيمتها الروحية.
وأضاف أن إخفاء هذه الليلة يدفع المسلم إلى اغتنام كل ليلة من الليالي الوترية، بل وكل ليلة من العشر الأواخر، بالعبادة والذكر والصلاة والدعاء، أملاً في أن تكون إحداها هي ليلة القدر.
مضاعفة الأجر والثواب
وأوضح الدكتور علي فخر أن هذا الغموض حول موعد ليلة القدر يحمل جانباً عظيماً من الرحمة الإلهية، إذ يدفع المسلم إلى الإكثار من الطاعات خلال عدة ليالٍ متتالية بدلاً من ليلة واحدة فقط.
وبيّن أن المؤمن عندما يجتهد في العبادة طوال العشر الأواخر فإنه ينال أجراً عظيماً، فبدلاً من أن يحصل على ثواب ليلة واحدة، قد يكتب الله له أجر عشر ليالٍ مليئة بالصلاة والذكر وقراءة القرآن والدعاء.
وهذا يعني أن إخفاء ليلة القدر يفتح أمام المسلمين باباً واسعاً لمضاعفة الحسنات، ويجعل العشر الأواخر موسماً كاملاً للعبادة والاجتهاد
تنافس في أعمال الخير والطاعات
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن العشر الأواخر من رمضان تشهد عادة حالة من التنافس بين المسلمين في مختلف أعمال الخير والطاعات.
ففي هذه الأيام يحرص كثير من الناس على الإكثار من الصدقات، ومساعدة المحتاجين، وصلة الأرحام، وإخراج الزكاة، إلى جانب المواظبة على قيام الليل وقراءة القرآن الكريم.
كما تمتلئ المساجد بالمصلين الذين يسعون لإحياء الليالي بالصلاة والذكر، فيما يختار بعض المسلمين الاعتكاف في المساجد اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.