في منتصف شهر رمضان المبارك، يزداد اهتمام الصائمين بمعرفة موعد صلاة التهجد وكيفية أدائها، لاقتراف عمل تقرّبًا إلى الله، وطلبًا للغفران والعتق من النار، مستفيدين من فضائل العشر الأواخر التي خصّها الله بالخير والبركة.
حكم صلاة التهجد
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن صلاة التهجد سنة مؤكدة عن النبي ﷺ، مشيرًا إلى الحديث الشريف الذي رواه البخاري ومسلم:
«أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى الله صَلَاةُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى الله صِيَامُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا». [متفق عليه]
وأوضح المركز أن صلاة التهجد تعتبر من أفضل الوسائل لاغتنام ليالي رمضان، لما لها من أثر روحي كبير في تقوية الصلة بالله.
وقت صلاة التهجد
تبدأ صلاة التهجد بعد أداء صلاة العشاء وصلاة التراويح، وتستمر حتى آخر الليل ويشير الفقهاء إلى أن أفضل وقت لأدائها هو ثلث الليل الأخير، أي ما يقارب وقت السحر والفجر، لما يتميز به هذا التوقيت من خشوع وانتشار الفيوضات الربانية على القائمين والمستغفرين والذاكرين.
مميزات صلاة التهجد عن قيام الليل
تختلف صلاة التهجد عن غيرها من قيام الليل بأنها تأتي بعد نوم المسلم نومة يسيرة، فيستيقظ منتصف الليل لأدائها تبدأ عادة بركعتين خفيفتين، ثم يضيف المسلم ما شاء من الركعات، مرتين ركعتين، ويختمها بالوتر.
روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي ﷺ:
«صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْصَرِفَ فَارْكَعْ رَكْعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا صَلَّيْتَ». [متفق عليه]
بداية صلاة التهجد في العشر الأواخر من رمضان
أكد عدد من الفقهاء أن تركيز صلاة التهجد يكون بشكل خاص في العشر الأواخر من رمضان، وفقًا للهدي النبوي الثابت، حيث كانت السيدة عائشة رضي الله عنها تقول عن النبي ﷺ:
«كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، إذَا دَخَلَ العَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ المِئْزَرَ». [رواه البخاري ومسلم
وتؤكد الفتوى أن قيام هذه الليالي بالتهجد يرفع مكانة المسلم ويضاعف له الأجر، لما تحمله هذه الليالي من فضل عظيم، خاصة ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر.