مع ثبوت الحسابات الفلكية لبداية شهر رمضان لعام 1447 هـ يوم الخميس 19 فبراير 2026، تتجه الأنظار مبكراً نحو المرحلة الأهم في الشهر الكريم: العشر الأواخر، وبالتحديد الليالي الوترية التي تتصدر المشهد الإيماني كل عام باعتبارها ميدان تحري ليلة القدر.

بداية رمضان 1447 هـ.. نقطة الانطلاق نحو العشر الأواخر

بحسب التقديرات الفلكية، يبدأ شهر رمضان 1447 هـ يوم الخميس 19 فبراير 2026، وهو ما يحدد الإطار الزمني للعشر الأواخر، ويجعل أولى لياليها تبدأ مع غروب شمس يوم الأحد 8 مارس 2026، لتكون ليلة 21 رمضان.

ومن هذه اللحظة يبدأ العد التنازلي لأعظم ليالي العام، حيث تتكثف الطاعات، وتزداد أعداد المصلين في المساجد، وتعلو أصوات الدعاء في الثلث الأخير من الليل.

ما المقصود بالليالي الوترية؟

الليالي الوترية هي الليالي ذات الترتيب الفردي في العشر الأواخر من رمضان، أي: 21، 23، 25، 27، و29.
وقد ورد في السنة النبوية الحث على التماس ليلة القدر في هذه الليالي تحديداً، دون الجزم بموعد قاطع لها، ما يجعلها جميعاً محط اهتمام وترقب.

وتبدأ كل ليلة وترية من مغرب اليوم السابق لها، وفق التقويم الهجري الذي يعتمد على أن الليلة تسبق اليوم.

مواعيد الليالي الوترية في رمضان 2026

استناداً إلى بداية الشهر في 19 فبراير 2026، فإن الليالي الوترية المتوقعة تكون على النحو التالي:

ليلة 21 رمضان

تبدأ من مغرب الإثنين 9 مارس 2026
ويمتد وقتها حتى فجر الثلاثاء 10 مارس 2026

ليلة 23 رمضان

تبدأ من مغرب الأربعاء 11 مارس 2026
حتى فجر الخميس 12 مارس 2026

ليلة 25 رمضان

تبدأ من مغرب الجمعة 13 مارس 2026
حتى فجر السبت 14 مارس 2026

ليلة 27 رمضان

تبدأ من مغرب الأحد 15 مارس 2026
حتى فجر الاثنين 16 مارس 2026

ليلة 29 رمضان

تبدأ من مغرب الثلاثاء 17 مارس 2026
حتى فجر الأربعاء 18 مارس 2026

مع التأكيد أن هذه التواريخ تظل تقديرية وفق الحسابات الفلكية، بينما يظل الإعلان الرسمي مرتبطاً بثبوت الرؤية الشرعية.

ليلة القدر.. لماذا تُلتمس في هذه الليالي تحديداً؟

ليلة القدر هي الليلة التي نزل فيها القرآن الكريم، ووصفها الله تعالى بأنها «خير من ألف شهر»، أي أن العبادة فيها تعادل عبادة أكثر من 83 عاماً.

وجاء في الأحاديث النبوية أن تحريها يكون في الوتر من العشر الأواخر، دون تحديد قاطع، وهو ما يحمل دلالة تربوية عميقة: أن يجتهد المسلم في جميع هذه الليالي، لا أن يراهن على ليلة بعينها.

هذا التوجيه النبوي يحوّل العشر الأواخر إلى موسم متكامل من العبادة، لا مناسبة عابرة لليلة واحدة.

مشهد الليالي الوترية في المساجد

مع حلول كل ليلة وترية، تتغير ملامح المدن الإسلامية.
المساجد تمتلئ بالمصلين، صفوف التهجد تمتد، والدعاء يطول في القنوت، والدموع تسابق الكلمات في لحظات من الخشوع الجماعي.

كثير من المصلين يحرصون على إحياء الليل كاملاً في هذه الليالي، ما بين تلاوة القرآن، وصلاة التهجد، والذكر، والاستغفار، والصدقة، أملاً في مصادفة ليلة القدر دون أن يعلموا أي ليلة ستكون

لماذا لا ينبغي حصر الاجتهاد في ليلة 27 فقط؟

رغم الشائع بين بعض المسلمين من التركيز المكثف على ليلة 27 رمضان، فإن النصوص الشرعية لم تجزم بأنها ليلة القدر تحديداً، بل دعت إلى تحريها في جميع الليالي الوترية.

وقد اختلف العلماء في تحديدها، وهو اختلاف مقصود في جوهره، حتى لا ينصرف الناس إلى ليلة واحدة ويهملوا بقية الليالي.

لذلك فإن المنهج الأكمل هو إحياء العشر الأواخر كلها قدر المستطاع، مع زيادة الاجتهاد في الليالي الفردية، دون إهمال الليالي الزوجية أيضاً.