مع اقتراب العشر الأواخر من رمضان، يتصاعد اهتمام المسلمين بصلاة التهجد، تلك العبادة الليلية التي تتحول في الأيام الأخيرة من الشهر الكريم إلى عنوان رئيسي للمشهد الإيماني في المساجد والبيوت. 

وبين تساؤلات حول موعد بدايتها، وكيفية حساب وقتها، وأفضل الساعات لأدائها، يتجدد الحديث كل عام عن هذه الصلاة التي تمثل ذروة قيام الليل وأعمق لحظات المناجاة.

ما هي صلاة التهجد؟ ولماذا ترتبط بالعشر الأواخر؟

صلاة التهجد هي صورة من صور قيام الليل، يؤديها المسلم بعد أن ينام جزءاً من الليل ثم يستيقظ للصلاة والفرق الجوهري بينها وبين التراويح أن التهجد يُشترط فيه  في الأصل  أن يسبقه نوم، ولو كان يسيراً، ثم يقوم المصلي متجرداً من راحته ليقف بين يدي الله في سكون الليل.

وتتضاعف أهمية التهجد في العشر الأواخر من رمضان، لأنها الفترة التي يُرجى فيها إدراك ليلة القدر، ولأن النبي ﷺ كان إذا دخلت هذه الليالي شدّ مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله، في إشارة واضحة إلى تكثيف العبادة والاجتهاد في هذه الأيام تحديداً.

متى تبدأ صلاة التهجد عملياً في العشر الأواخر؟

من الناحية الشرعية، يبدأ وقت صلاة التهجد بعد صلاة العشاء ويمتد حتى أذان الفجر، إلا أن أفضل أوقاتها هو الثلث الأخير من الليل، حيث يكون وقت السحر، وهو وقت نزول الرحمة واستجابة الدعاء.

وبذلك، فإن التهجد في العشر الأواخر يبدأ فعلياً في الجزء الأخير من الليل، بعد أن ينام المسلم قليلاً، ثم يستيقظ ليؤدي ما تيسر له من الركعات، سواء منفرداً أو في جماعة داخل المسجد.

كيف يُحسب الثلث الأخير من الليل بدقة؟

لحساب الثلث الأخير من الليل بطريقة عملية، يمكن اتباع الخطوات التالية:

1. تحديد وقت صلاة العشاء.

2. تحديد وقت أذان الفجر.

3. حساب عدد الساعات بين العشاء والفجر.

4. تقسيم هذا الوقت إلى ثلاثة أجزاء متساوية.

5. يبدأ الثلث الأخير مع بداية الجزء الثالث.

فعلى سبيل المثال، إذا كان الوقت بين العشاء والفجر تسع ساعات، فإن كل ثلث يساوي ثلاث ساعات، ويبدأ الثلث الأخير قبل الفجر بثلاث ساعات تقريباً.

هذه الطريقة تمنح المصلي قدرة دقيقة على تنظيم وقته، خاصة لمن يرغب في الاستيقاظ قبيل الفجر بساعتين أو ثلاث لإحياء هذه العبادة.

لماذا يُفضَّل أداء التهجد في الثلث الأخير تحديداً؟

الثلث الأخير من الليل يُعد من أعظم أوقات القرب من الله، فقد ورد في السنة أن الله سبحانه وتعالى ينادي عباده في هذا الوقت: هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟

هذا التوقيت يمنح التهجد بعداً روحياً عميقاً، إذ يكون العالم من حولك ساكناً، والقلوب أقل انشغالاً، والنية أكثر صفاءً، ما يجعل الصلاة في هذا الوقت تجربة إيمانية خاصة تختلف عن أي وقت آخر من اليوم.

كيف تُقام صلاة التهجد في المساجد خلال رمضان 2026؟

في إطار الاستعدادات التنظيمية لشهر رمضان 2026، سمحت وزارة الأوقاف بإقامة صلاة التهجد في عدد من المساجد الكبرى خلال العشر الأواخر، حرصاً على استيعاب أعداد المصلين المتزايدة، خاصة في الليالي الوترية.

وغالباً ما تبدأ صلاة التهجد في المساجد ما بين الساعة الثالثة والثالثة والنصف فجراً تقريباً، وتمتد حتى قبيل أذان الفجر، حيث تُختم الصلاة بالوتر، يعقبها أذان الفجر مباشرة.

وتتضمن صلاة التهجد في بعض المساجد ختمات قرآنية مرتلة، مع دعاء طويل في القنوت، خاصة في الليالي الفردية التي يُرجى أن تكون إحداها ليلة القدر.

التهجد في البيت أم في المسجد؟ أيهما أفضل؟

الأصل في قيام الليل أنه يجوز أداؤه في البيت أو في المسجد، ولكل منهما فضيلته.

الصلاة في المسجد تمنح أجواء جماعية محفزة، وتُعين على الاستمرار والانضباط.

الصلاة في البيت تحقق قدراً أعلى من الخشوع والانفراد بالله بعيداً عن أي مؤثرات.

ويستطيع المسلم الجمع بين الأمرين، فيصلي بعض الليالي في المسجد، ويخصص بعضها للقيام في بيته، خاصة إذا كان يوقظ أهله للصلاة اقتداءً بالسنة.

عدد ركعات التهجد.. هل هناك حد معين؟

لا يوجد عدد محدد ملزم لركعات التهجد، إذ يمكن للمسلم أن يصلي ما شاء من الركعات مثنى مثنى، ويختم بالوتر.
فمنهم من يكتفي بثماني ركعات، ومنهم من يزيد، حسب طاقته واستطاعته.

والأهم ليس كثرة الركعات، بل حضور القلب، وطول القيام، وتدبر القرآن، والإخلاص في الدعاء.

خطة عملية للاستعداد للتهجد في العشر الأواخر

لكي يتمكن المسلم من المواظبة على التهجد في العشر الأواخر، يمكن اتباع خطوات عملية، منها:

النوم مبكراً بعد التراويح لتسهيل الاستيقاظ.

ضبط منبه قبل الفجر بساعتين أو ثلاث.

تقليل الانشغال بالسهر غير الضروري.

تجهيز مصحف ومكان هادئ للصلاة.

وضع نية واضحة لإحياء الليالي كلها، لا الاقتصار على ليلة بعينها.


ليلة القدر.. الهدف الأكبر وراء التهجد

الاجتهاد في صلاة التهجد خلال العشر الأواخر مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالبحث عن ليلة القدر، تلك الليلة التي تساوي في أجرها عبادة أكثر من ألف شهر.