في إطار جهوده المتواصلة لتعزيز الوعي الديني ومواجهة التيارات الفكرية المنحرفة، يعقد مجمع البحوث الإسلامية التابع لـالأزهر الشريف، في تمام الساعة التاسعة والنصف من مساء غد الخميس، اللقاء الرابع والأربعين ضمن فعاليات مبادرة «معًا لمواجهة الإلحاد»، وهي المبادرة التي أطلقها الأزهر لمجابهة تصاعد موجات التشكيك والإلحاد عبر الوسائط الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي.
ويأتي اللقاء الجديد استمرارًا لسلسلة من اللقاءات العلمية والفكرية التي تستهدف بناء حصانة معرفية لدى الدعاة والوعاظ، وتقديم طرح علمي رصين يتناول القضايا المثارة حول الدين بعقلية بحثية ومنهجية متوازنة.
مظاهر الإعجاز في حديث القرآن عن أصحاب الكهف
يحمل اللقاء عنوانًا علميًّا لافتًا هو: «مظاهر الإعجاز في حديث القرآن الكريم عن أصحاب الكهف»، حيث يناقش الأبعاد القرآنية والعلمية المرتبطة بالقصة التي وردت في سورة الكهف، والتي ظلت على مدار التاريخ محورًا للتأمل والتفسير، لما تتضمنه من دلالات عقدية وعلمية وإنسانية.
ويستضيف اللقاء الأستاذ الدكتور مصطفى إبراهيم حسن، أستاذ العلوم بجامعة الأزهر وعضو لجنة الإعجاز العلمي بمجمع البحوث الإسلامية، والذي سيتناول من خلال مداخلته قراءة تحليلية لمفردات القصة القرآنية، مستعرضًا ما تحمله من إشارات علمية تتصل بطبيعة النوم الطويل، وحركة الشمس، وحفظ الأجساد، وغيرها من الجوانب التي شغلت الباحثين في مجالي التفسير والعلوم الطبيعية.
ومن المنتظر أن يطرح اللقاء رؤية تجمع بين المنهج التفسيري التراثي والمعطيات العلمية المعاصرة، بما يعكس قدرة النص القرآني على مخاطبة العقل الإنساني في مختلف العصور.
ويُعقد اللقاء عبر منصة «تليجرام»، في خطوة تعكس حرص القائمين على المبادرة على توظيف الأدوات الرقمية الحديثة للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المتابعين داخل مصر وخارجها.
ويأتي اختيار المنصة الإلكترونية استجابة لطبيعة المرحلة الراهنة، التي باتت فيها ساحة النقاش الفكري تنتقل بشكل متسارع إلى الفضاء الإلكتروني.
ويؤكد منظمو المبادرة أن إتاحة اللقاءات عبر الإنترنت يفتح المجال أمام الوعاظ والواعظات وطلاب العلم والمهتمين بالشأن الفكري للمشاركة والتفاعل وطرح الأسئلة، بما يعزز مناخ الحوار العلمي الرصين
جهود متواصلة بقيادة الإمام الأكبر لمواجهة ظاهرة الإلحاد
تندرج هذه اللقاءات ضمن استراتيجية شاملة يقودها فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لمواجهة ظاهرة الإلحاد التي باتت تشكل تحديًا فكريًا وثقافيًا في عدد من المجتمعات، خاصة في ظل انتشار محتوى رقمي يروج للشبهات ويستهدف زعزعة الثوابت الدينية والقيم الأخلاقية.
ويؤكد الأزهر الشريف في مختلف بياناته ومبادراته أن مواجهة الإلحاد لا تقوم على أسلوب المصادرة أو الإقصاء، بل تعتمد على الحوار العلمي، وإبراز الأدلة العقلية والنقلية، وتحصين الشباب بالمعرفة الصحيحة، مع فتح قنوات تواصل تستوعب الأسئلة والشكوك المطروحة في الفضاء العام.
دعم الوعاظ والواعظات بالمعرفة والمهارات
وتهدف اللقاءات الأسبوعية للمبادرة إلى تزويد الوعاظ والواعظات بالأدوات العلمية والمهارية اللازمة للتعامل مع الأسئلة المعاصرة، خاصة تلك المتعلقة بالإعجاز العلمي، وفلسفة الإيمان، والرد على الشبهات المثارة حول النصوص الشرعية.
كما تركز اللقاءات على تطوير مهارات التواصل الفعّال، بما يمكّن الداعية من مخاطبة الجمهور بلغة تجمع بين العمق العلمي والوضوح، بعيدًا عن التعقيد أو الانفعال، مع فهم طبيعة الخطاب المنتشر عبر المنصات الرقمية.
ويُنظر إلى هذه اللقاءات باعتبارها منصة تدريبية مستمرة تسهم في إعداد كوادر دعوية قادرة على التفاعل مع المتغيرات الفكرية، والتصدي للمحتوى الذي يروج للإلحاد والانحلال الأخلاقي عبر القنوات والمواقع الإلكترونية.
إشراف قيادي ومتابعة مؤسسية دقيقة
تُعقد اللقاءات تحت إشراف فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، وفضيلة الأستاذ الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، وبمتابعة الدكتورة إلهام شاهين، مساعد الأمين العام لشؤون الواعظات.
ويعكس هذا الإشراف المؤسسي حرص الأزهر على أن تأتي المبادرة ضمن إطار تنظيمي منضبط، يضمن استمراريتها وتطوير محتواها بما يتواكب مع المستجدات الفكرية.