شهدت بعض منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام حديثًا عن صحة توقيت الفجر في مصر، حيث ادعى البعض أن توقيت الفجر المعلن في البلاد غير دقيق. وبهذا الصدد، أكدت الجهات الرسمية المختصة أن التوقيت الحالي الذي تصدره الهيئة المصرية العامة للمساحة هو التوقيت الصحيح والمعتمد شرعيًا وعلميًا، ويجب الالتزام به من قبل جميع المسلمين في مصر وخارجها.

اعتماد التوقيت العلمي والشرعي

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن التوقيت المعمول به مستند إلى اتفاق العلماء المختصين في الشريعة والفلك وعلوم الجيوديسيا، وهو امتداد للتقليد العلمي والشرعي الذي بدأ منذ القرون الإسلامية الأولى. 
فقد أخذ الصحابة عن النبي محمد ﷺ هذا التوقيت وطبقوه قولًا وعملاً، ونقله عنهم السلف الصالح عبر الأجيال، ليصبح التوقيت المتبع هو المرجع العملي الثابت.

وأكدت الإفتاء أن كل من يخالف هذا التوقيت ويعتمد على ممارسات فردية عشوائية، يُعد شذوذًا عن الإجماع العملي للأمة، ولا يجوز الاعتماد عليه أو التعويل عليه، لأن ذلك يخل بالنظام العام للعبادات الجماعية في الإسلام.

أهمية الالتزام الجماعي في الشعائر

أكدت الإفتاء أن العبادات المشتركة في الإسلام، مثل الصوم والصلاة، مبنية على الالتزام بالنظام العام الذي يحقق وحدة المسلمين ويمنع الانفرداد الفردي في شعائر الجماعة. واستشهدت بقول الله تعالى:

﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ…﴾ [النساء: 83]

كما استشهدت بما ورد عن النبي ﷺ:
«الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ، وَالأَضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ» (الترمذي)

ويعكس هذا الحديث أهمية الالتزام الجماعي واتباع ما يقرره أهل العلم المؤهلون.

تحذير من الشائعات والتشكيك في الثوابت

حثت دار الإفتاء جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها على عدم الانصياع لمثل هذه الدعوات المشككة التي تثار بين الفينة والأخرى، والتي تهدف إلى الطعن في شعائر المسلمين وعباداتهم المتوارثة عبر القرون. 
ولفتت إلى أن هذه الدعوات، رغم ما تُساق من حجج حول الاطمئنان على صحة الصلاة والصيام، إلا أنها في جوهرها محاولة لتقويض أساسيات الدين وتشكيك الناس في ثوابت الشرع.