مع حلول اليوم الثالث عشر من شهر رمضان المبارك، يتجدد بحث الصائمين عن الأدعية الجامعة التي تفتح أبواب الرحمة، وتقرّب العبد من مولاه في أيام تتضاعف فيها الحسنات وتتنزل فيها الرحمات.
ويزداد الإقبال على ما يُعرف بـ«دعاء اليوم الثالث عشر من رمضان»، في ظل رغبة عامة في اغتنام بركة الوقت، واستثمار لحظات الصيام في التضرع والابتهال.
ورغم أن السنة النبوية لم تخصّص لكل يوم من أيام الشهر دعاءً بعينه، فإن النصوص الشرعية حافلة بأدعية عظيمة تصلح لكل زمان، ويظل شهر رمضان موسمًا استثنائيًا يُستجاب فيه الدعاء، لما يجتمع فيه من شرف الزمان وصفاء الحال.
هل ورد دعاء مخصوص لليوم الثالث عشر؟
لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تخصيص كل يوم من رمضان بدعاء محدد غير أن بعض الكتب المتداولة أوردت أدعية منسوبة إلى أيام الشهر، ومنها ما يُروى عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في دعاء اليوم الثالث عشر:
«اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي فِيهِ مِنَ الدَّنَسِ وَالْأَقْذَارِ، وَصَبِّرْنِي عَلَى كَائِنَاتِ الْأَقْدَارِ، وَوَفِّقْنِي لِلتُّقَى وَصُحْبَةِ الْأَبْرَارِ، بِعَوْنِكَ يَا قُرَّةَ عَيْنِ الْمَسَاكِينِ»
ومع اختلاف أهل العلم في ثبوت تخصيص هذا الدعاء بيوم بعينه، فإن معانيه الجليلة تظل منسجمة مع مقاصد الصيام، إذ يجمع بين طلب الطهارة الظاهرة والباطنة، والصبر على أقدار الله، والتوفيق للتقوى، وصحبة الصالحين.
يتميّز شهر رمضان بخصوصية روحية لا تتكرر في سائر العام. فهو شهر القرآن، وشهر الصبر، وشهر المغفرة والعتق من النار. وقد بيّن العلماء أن الدعاء في رمضان يجمع فضيلتين عظيمتين:
فضل الزمان: إذ إن رمضان شهر مبارك، تُفتح فيه أبواب الجنة، وتُغلّق أبواب النار، وتُصفّد الشياطين.
حال الصيام: فالصائم في عبادة ممتدة من الفجر إلى المغرب، وهو في حالة انكسار وخضوع، وهي من أعظم أسباب قبول الدعاء.
وفي الحديث الشريف: «ثلاثة لا تُرد دعوتهم... والصائم حتى يفطر»، وهو ما يضاعف حرص المسلمين على الإكثار من الدعاء في هذا الشهر، خصوصًا في أوقات الإجابة مثل قبيل الإفطار، وفي جوف الليل، وعند السجود.
أدعية قرآنية جامعة في اليوم الثالث عشر
إلى جانب ما يُتداول من أدعية مأثورة، يبقى القرآن الكريم المصدر الأوثق والأعظم للأدعية الجامعة وقد حفلت آياته بنداءات تبدأ بـ«ربنا»، تختزل أعظم ما يتمناه الإنسان في دنياه وأخراه.
«رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً»
قال تعالى في القرآن الكريم:
«رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» (البقرة: 201).
هذا الدعاء من أجمع الأدعية وأشملها، إذ يسأل العبد فيه خيرَي الدنيا والآخرة، ويستعيذ من أعظم الشرور وهو عذاب النار وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكثر منه، لما يتضمنه من توازن بين مطالب الروح والجسد، والدنيا والآخرة.
«رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا...»
وجاء في سورة البقرة أيضًا:
«رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ» (البقرة: 250).
وهو دعاء أهل الإيمان في مواطن الشدة، يطلبون فيه الصبر والثبات والنصر. وفي رمضان، حيث يجاهد الصائم نفسه وشهواته، يكتسب هذا الدعاء بُعدًا خاصًا، إذ يتحول الصبر إلى مدرسة يومية، يتعلم فيها المسلم ضبط النفس ومقاومة الهوى.