أكد المحاسب أحمد مصطفى هندي، المدير العام بوزارة المالية والمراقب المالي بوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن التوجه الحكومي نحو إعادة هيكلة بعض الهيئات العامة، من خلال تحويل عدد منها من هيئات اقتصادية إلى خدمية أو دمج الجهات المتشابهة في الاختصاص، يمثل أحد المسارات الإصلاحية الهادفة إلى رفع كفاءة الأداء المؤسسي، وترشيد الإنفاق العام، وتعظيم الاستفادة من أصول الدولة، بما يتوافق مع مستهدفات التنمية المستدامة.
وأوضح هندي، في تصريحات خاصة لليوم، أن المفاضلة بين الهيئة الاقتصادية والهيئة الخدمية لا تخضع لقاعدة ثابتة، وإنما ترتبط بطبيعة النشاط الذي تؤديه كل جهة، مشيرًا إلى أن الهيئات الاقتصادية تناسب الأنشطة ذات العائد الإنتاجي أو الخدمي التي تعتمد على مواردها الذاتية وتسعى إلى تنمية إيراداتها، بينما تعد الهيئات الخدمية الإطار الأنسب للمرافق العامة التي تستهدف تقديم خدمات أساسية للمواطنين دون السعي إلى تحقيق أرباح، وتعتمد في تمويلها على الموازنة العامة للدولة.
وأضاف الخبير المالي أحمد مصطفى هندي أن إعادة النظر في التصنيفات الحالية للهيئات العامة تأتي استجابة لاعتبارات عملية وإدارية، في مقدمتها تصحيح أوضاع هيئات تغيرت طبيعة أنشطتها عبر السنوات، ولم يعد تصنيفها الاقتصادي يعكس واقع عملها، فضلًا عن الحد من ازدواجية الاختصاصات، وخفض النفقات الإدارية، ورفع كفاءة إدارة المال العام، بما يسهم في بناء جهاز إداري أكثر فاعلية وقدرة على مواكبة متطلبات المرحلة.
وأشار هندي إلى أن المستفيد الأول من هذه الخطوات هو المواطن، من خلال تحسين جودة الخدمات العامة وتعزيز كفاءة تقديمها، إلى جانب ما تحققه من ترشيد لاستخدام الموارد العامة، وتخفيف الأعباء عن الموازنة، والاستغلال الأمثل لأصول الدولة، بما يدعم مسيرة التنمية الاقتصادية ويعزز الاستدامة المالية.
وفي السياق ذاته، أوضح هندي أن هناك تكاملًا بين هذا التوجه والإطار التشريعي المنظم لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، موضحًا أن القانون يمنح الجهاز دورًا استراتيجيًا في إدارة وتنمية المشروعات القومية والأصول التنموية وتعظيم العائد منها، بينما تستهدف إعادة هيكلة الهيئات الحكومية إصلاح البنية المؤسسية للدولة، وتحديد الاختصاصات بصورة أكثر وضوحًا، بما يضمن تكامل الأدوار ورفع كفاءة منظومة العمل الحكومي