تواصل وزارة الأوقاف جهودها المكثفة في تنفيذ برامجها الدعوية والتوعوية الهادفة إلى بناء الإنسان وتعزيز الوعي المجتمعي، من خلال منظومة متكاملة من الأنشطة العلمية والثقافية والتربوية التي تتناول مختلف القضايا الدينية والوطنية والاجتماعية، وذلك في إطار رؤيتها الرامية إلى ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومواجهة الأفكار المغلوطة، وتعزيز دور المسجد باعتباره منارة للعلم والمعرفة والتثقيف.
وفي خطوة جديدة تعكس حرص الوزارة على تطوير أدوات العمل الدعوي وتعظيم الاستفادة من الأنشطة التي تنظمها داخل المساجد المحورية، أعلنت وزارة الأوقاف نشر المواد العلمية الاسترشادية الخاصة بالموضوعات التي يتم تناولها خلال اللقاءات والفعاليات الدعوية للمساجد المحورية، وذلك لأول مرة، بما يتيح للأئمة والدعاة والباحثين والمهتمين الاطلاع على المحتوى العلمي المعتمد والاستفادة منه في تعزيز الرسالة التوعوية للمسجد.
توحيد الخطاب التوعوي وتعزيز الأثر المعرفي
وأكدت الوزارة أن نشر هذه المواد العلمية يأتي في إطار استراتيجية متكاملة تستهدف توحيد الرسالة الدعوية والتوعوية، وضمان وصول المفاهيم الدينية الصحيحة إلى الجمهور بصورة واضحة ومنهجية، بما يسهم في تعزيز الأثر المعرفي والتربوي للقاءات العلمية التي تستضيفها المساجد المحورية بمختلف المحافظات.
وتسعى الوزارة من خلال هذه المبادرة إلى توفير مرجعية علمية موثوقة للموضوعات المطروحة، بما يساعد الأئمة على تقديم المحتوى الدعوي بصورة أكثر عمقًا وتأثيرًا، ويمنح الجمهور فرصة أكبر للتفاعل مع القضايا المطروحة وفهم أبعادها الشرعية والتربوية والمجتمعية.
وتتضمن فعاليات هذا الأسبوع عددًا من الموضوعات التي تمس واقع المجتمع بصورة مباشرة، حيث يشهد يوم الأحد الموافق 21 يونيو 2026م لقاءً بعنوان «خطورة الغش على المجتمع.. الغش في الامتحانات نموذجًا».
ويتناول اللقاء الآثار السلبية المترتبة على انتشار ظاهرة الغش، سواء على مستوى الفرد أو المجتمع، وما تسببه من إهدار لقيم الأمانة والنزاهة والاستحقاق، فضلاً عن انعكاساتها الخطيرة على منظومة التعليم ومستقبل الأجيال.
كما يسلط اللقاء الضوء على أهمية ترسيخ قيم الصدق والأمانة باعتبارهما من الركائز الأساسية لبناء المجتمعات المتقدمة، ويؤكد أن النجاح الحقيقي لا يتحقق إلا بالاجتهاد والعمل المشروع بعيدًا عن أساليب الغش والخداع.
يوم عاشوراء.. دروس إيمانية وقيم تربوية خالدة
وفي إطار الاهتمام بالمناسبات الدينية وما تحمله من معانٍ تربوية وإيمانية، تخصص الوزارة لقاء يوم الثلاثاء الموافق 23 يونيو 2026م للحديث عن «يوم عاشوراء.. دلالات الخلود، وأبعاد التشريع، وقيم التربية».
ويتناول اللقاء المكانة الخاصة ليوم عاشوراء في الوعي الإسلامي، وما يرتبط به من معانٍ إيمانية عظيمة ودروس تربوية عميقة، تتجلى في الثبات على الحق والصبر على الشدائد والامتثال لأوامر الله تعالى.
كما يوضح اللقاء الأبعاد التشريعية المرتبطة بهذا اليوم المبارك، وما يحمله من رسائل تربوية وأخلاقية تسهم في بناء الشخصية المسلمة وتعزيز القيم الإنسانية الرفيعة التي دعا إليها الإسلام.
أما لقاء يوم الخميس الموافق 25 يونيو 2026م، فيأتي تحت عنوان «حق الطفل في الرعاية.. مسئولية شرعية ورسالة حضارية»، حيث يسلط الضوء على المكانة التي منحها الإسلام للطفل، باعتباره محورًا أساسيًا في بناء الأسرة والمجتمع.
ويتناول اللقاء حقوق الطفل في الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية والتربوية، وأهمية توفير بيئة آمنة ومستقرة تساعده على النمو السليم واكتساب القيم الإيجابية التي تؤهله للمشاركة الفاعلة في بناء الوطن.
كما يؤكد اللقاء أن رعاية الأطفال ليست مسؤولية الأسرة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب تكاتف مؤسسات الدولة والمجتمع من أجل حماية الأجيال الجديدة وتوفير أفضل الظروف الممكنة لنشأتها وتطورها.
المساجد المحورية.. منابر للعلم وبناء الوعي
وتؤكد وزارة الأوقاف أن هذه اللقاءات والبرامج تأتي ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تفعيل الدور الحضاري للمساجد المحورية، وربطها بشكل مباشر بقضايا المجتمع واحتياجات المواطنين، بحيث تصبح مراكز إشعاع فكري وثقافي تسهم في معالجة القضايا المعاصرة من منظور ديني وسطي مستنير.