أشاد الدكتور محمود الأبيدي، من علماء وزارة الأوقاف، بحسن اختيار الوزارة لموضوع خطبة الجمعة في ختام العام، مؤكدًا أن السادة الخطباء كان لديهم هدف واضح يتمثل في التوعية بأهمية استقرار الأسرة وآثار هذا الاستقرار في نضج المجتمع.

وأوضح خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، أن البداية الحقيقية لاستقرار الأسرة تنطلق من صلاح السريرة، باعتبارها سر الصلاح، حيث إن الإنسان يتشكل بين سريرته ومسيرته لتتكون سيرته، مشيرًا إلى أنه إذا صلح الإنسان من داخله، أصبح عمله ممتد الأثر حتى بعد وفاته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

وأضاف أن هذا الاستقرار يبدأ بإصلاح السريرة، ثم ينعكس على المسيرة من خلال حسن التوكل على الله، وتقواه في أسرته وأبنائه، انطلاقًا من مبدأ «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، مؤكدًا أهمية أن يتقي الإنسان الله في اختياره للزوجة الصالحة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الدنيا متاع وخير متاع الدنيا الزوجة الصالحة».

وأشار إلى أن حسن الاختيار يؤدي إلى صلاح الأبناء، وهو ما ينعكس بدوره على صلاح المجتمع، لافتًا إلى أن الأسرة تمثل قلب المجتمع، مستلهمًا في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله»، مؤكدًا أن صلاح هذا القلب يعني صلاح المجتمع بأكمله.

وأكد أن بناء الفكر وبناء الإنسان يمثلان الركيزة الأهم في هذا التوقيت، في ظل التحديات التي تفرضها وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية التي أصبحت تحيط بالطفل والإنسان، مشددًا على أن معركة الوعي التي تخوضها وزارة الأوقاف عبر المنابر تبدأ بتحديد الأهداف والأدوار داخل المجتمع، والسعي لمواكبة الزمن من خلال خطاب ديني رشيد قائم على المنهج النبوي.

وأضاف أن تحليل ما قدمه السادة الخطباء اليوم يُظهر أنهم ركزوا على ركيزة أساسية تبدأ بصلاح السريرة، ثم بيان مفهوم القوامة والمسؤولية داخل الأسرة، حيث يتحمل رب الأسرة المسؤولية الأولى بوصفه الراعي الحقيقي، وصاحب الدور القيادي في الحفاظ على تماسك الأسرة.

وأوضح أن رب الأسرة هو المسؤول عن تكوين نواة أسرية متماسكة، تكون جزءًا من مجموعة أسر تُسهم في بناء مجتمع صالح وقادر على التنمية والتعمير، مؤكدًا أن هذه هي الرسالة الأولى التي خلق الله الإنسان من أجلها، مستشهدًا بقوله تعالى: «هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها».

https://youtu.be/WYK0cjeSH8g?si=AmnEaI0RjS6MWkcs