في خطوة تعكس استمرار مسار التنظيم المؤسسي للطرق الصوفية في مصر، نشرت الجريدة الرسمية قرار الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، القاضي بتعيين الدكتور محمد عبد الصمد محمد مهنا شيخًا للطريقة الصوفية المحمدية الزروقية الشاذلية، وذلك ضمن الأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها في إدارة هذا الملف الديني والروحي المهم.
ويأتي هذا القرار في سياق الجهود التي تبذلها الدولة لضبط وتنظيم عمل الطرق الصوفية، بما يضمن استقرارها الإداري، واستمرار دورها الدعوي والروحي والثقافي، في إطار يحافظ على خصوصيتها التاريخية ومكانتها الممتدة داخل المجتمع المصري والعالم الإسلامي.
ويُعد تعيين شيخ جديد للطريقة المحمدية الزروقية الشاذلية جزءًا من آليات التنظيم الداخلي التي تستهدف ضمان استمرارية العمل داخل الطرق الصوفية وفق قواعد واضحة ومرجعيات محددة، بما يسهم في تعزيز الانضباط المؤسسي وتطوير الأداء الدعوي.
وتحرص وزارة الأوقاف، من خلال هذا المسار، على متابعة شؤون الطرق الصوفية بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الطابع الروحي والتاريخي لهذه الطرق، وبين تطوير بنيتها الإدارية بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.
وتُعد الطريقة الصوفية المحمدية الزروقية الشاذلية واحدة من الطرق ذات الامتداد التاريخي العميق في مصر، حيث ارتبطت عبر عقود طويلة بنشر قيم التصوف القائمة على التزكية الروحية، والدعوة إلى التسامح، وتعزيز الأخلاق الدينية والاجتماعية.
وتقوم الطريقة بدور روحي ودعوي يعتمد على ترسيخ المفاهيم الدينية الوسيطة، والابتعاد عن مظاهر التشدد أو الغلو، مع الحفاظ على الثوابت الشرعية التي تقوم عليها المدرسة الصوفية في العالم الإسلامي.
ويأتي تعيين قيادة جديدة للطريقة في هذا الإطار كخطوة تهدف إلى دعم استمرارية هذا الدور، وضمان انتظامه في سياق منضبط يحفظ التقاليد المتوارثة ويواكب في الوقت ذاته التطورات التنظيمية الحديثة.
ويعكس القرار الصادر عن وزارة الأوقاف توجهًا واضحًا نحو تعزيز إدارة ملف الطرق الصوفية بشكل مؤسسي، بما يضمن وضوح الهياكل الإدارية، وتحديد المسؤوليات داخل كل طريقة، إلى جانب دعم دورها في نشر الفكر الوسطي وتعزيز القيم الدينية في المجتمع.
وتؤكد الوزارة استمرارها في العمل على هذا الملف ضمن رؤية شاملة تستهدف الحفاظ على التراث الروحي للصوفية المصرية، مع تطوير أدوات المتابعة والتنسيق بما يحقق الانضباط ويمنع أي تداخلات تنظيمية.