أكد عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف أن عبارة «حسبنا الله ونعم الوكيل» تُعد من أعظم صيغ التفويض إلى الله تعالى، لما تحمله من معانٍ إيمانية عميقة تعكس كمال الاعتماد على الله وحده، واليقين بأنه سبحانه المتكفل بجلب الخير ودفع الضر، مشيرًا إلى أنها من أبرز الأذكار التي تجسد قوة الإيمان وصدق التوكل.
وأوضح أن مضمون هذه العبارة يقوم على معنى الاكتفاء بالله سبحانه وتعالى دون سواه، والاعتماد الكامل عليه في قضاء الحاجات ورد الحقوق، مع الاستغناء عن الخلق في مواجهة الأزمات، لافتًا إلى أن المؤمن يوقن بأن الله هو الكافي في الرزق والصحة وسائر شؤون الحياة، وهو الحافظ لعباده والدافع عنهم.
وأشار إلى أن المعنى القرآني لهذا التوكل ورد في مواضع متعددة من القرآن الكريم، من بينها قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، موضحًا أن هذا الذكر يتحول في حياة المؤمن إلى مصدر قوة داخلية وثبات في مواجهة الضعف والعجز، خاصة في لحظات استرداد الحقوق أو مواجهة الشدائد.
كما لفت إلى أن القرآن الكريم أبرز أثر هذا الذكر في تحويل الخوف إلى طمأنينة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾، مؤكدًا أن هذه الكلمة كانت سببًا في ثبات المؤمنين ونيلهم الفضل والنصر والسكينة الإلهية.
وأضاف أن الإكثار من هذا الذكر مستحب في أوقات الشدة والابتلاء، لما يرسّخ في القلب معاني الرضا والتسليم بقضاء الله وقدره، ويمنح الإنسان سكينة وطمأنينة داخلية تعينه على تجاوز المحن.
وفي سياق متصل، تناولت دار الإفتاء المصرية في فتوى سابقة بعض الإشكالات المتعلقة بفهم عدد من التعبيرات القرآنية المرتبطة بأفعال الله تعالى، ومنها قوله عز وجل: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ﴾، موضحة أن هذه الصياغات جاءت على سبيل المقابلة والمشاكلة البلاغية في اللغة العربية، ولا تُفهم على ظاهرها في حق الله تعالى.
وأكدت أن صفات الله سبحانه وتعالى منزّهة عن مشابهة صفات المخلوقين، وأن المقصود من هذه الآيات بيان عدل الله تعالى في مواجهة مكر الكافرين، وأن الجزاء من جنس العمل، مع التأكيد على كمال الله وتنزهه عن كل نقص أو عيب.
كما أشارت إلى أن من أسباب سوء الفهم في هذا الباب الانغماس في الشهوات والغفلة عن ذكر الله، إلى جانب الغرور والاعتقاد الخاطئ بأن للإنسان منزلة تمنعه من المؤاخذة، مؤكدة أن النجاة الحقيقية تكون بالمراقبة الدائمة لله، والخوف المقترن بالرجاء، والالتزام بالطاعة والاستقامة.