أثار نقل الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية إلى العزل الانفرادي في سجن نفحة مخاوف حقوقية متزايدة، في ظل استمرار احتجازه وحرمانه من الرعاية الطبية اللازمة وفق ما أكدته عائلته وهيئة الدفاع عنه.
وأعلن مكتب إعلام الأسرى أن إدارة السجون الإسرائيلية نقلت أبو صفية إلى العزل الانفرادي بتاريخ 3 يونيو 2026، عقب تقديم استئناف أمام المحكمة العليا الإسرائيلية للطعن في استمرار اعتقاله.
كما أكدت عائلة أبو صفية أن قرار العزل يمثل تصعيدًا خطيرًا يهدد صحته وسلامته، محملة سلطات الاحتلال وإدارة السجون المسؤولية الكاملة عن حياته وأي تدهور قد يطرأ على وضعه الصحي.
فيما دعت العائلة الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمؤسسات الحقوقية والطبية الدولية إلى التدخل العاجل لضمان سلامته وتأمين الرعاية الطبية اللازمة له.
ظروف الاحتجاز
في غضون ذلك، كشفت هيئة الدفاع عن مدير مستشفى كمال عدوان أن نقله من معتقل النقب إلى سجن نفحة جاء في إطار إجراء عقابي، تزامنًا مع التحركات القانونية الرامية إلى إنهاء احتجازه.
وأوضح المحامي ناصر عودة أن موكله تعرض خلال الفترة الماضية لضغوط وتهديدات متكررة من ضباط المخابرات وإدارة السجون، بهدف منعه من نقل صورة الأوضاع التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون داخل المعتقلات.
وأشار عودة إلى أن العزل الانفرادي يهدف إلى قطع تواصل أبو صفية مع الأسرى ومحاميه ومحيطه الخارجي، لافتًا إلى أن هيئة الدفاع مُنعت أكثر من مرة من زيارته دون مبررات قانونية واضحة.
وأكدت هيئة الدفاع أن الطبيب الفلسطيني تعرض طوال فترة اعتقاله لظروف احتجاز قاسية وإهمال طبي متواصل، إضافة إلى حرمانه من العلاج والتواصل المنتظم مع محاميه.
مسار القضية
أوضح المحامي أن أبو صفية لا يزال محتجزًا بموجب ما يُعرف بـ"قانون المقاتل غير الشرعي"، دون تقديم أدلة تثبت التهم المنسوبة إليه.
وكانت القوات الإسرائيلية قد اعتقلت أبو صفية في 27 ديسمبر 2024 عقب اقتحام مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، قبل أن يتم تمديد اعتقاله عدة مرات خلال عامي 2025 و2026.
وأثار ظهوره في تسجيل مصور بثته وسائل إعلام إسرائيلية خلال فبراير 2025 وهو مقيد داخل السجن موجة انتقادات واسعة من مؤسسات حقوقية وجهات دولية.
وأكدت هيئة الدفاع أنها تقدمت باستئناف أمام المحكمة العليا الإسرائيلية للمطالبة بالإفراج عنه، استنادًا إلى أحكام القانون الدولي واتفاقيات جنيف التي تمنح الطواقم الطبية حماية خاصة أثناء النزاعات المسلحة.
استهداف الكوادر الطبية
لفت المحامي إلى أن قضية أبو صفية تأتي ضمن سياق أوسع يتعلق باعتقال الكوادر الطبية الفلسطينية، موضحًا أن عددًا من الأطباء والعاملين في القطاع الصحي تعرضوا للاعتقال منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة.
وأشارت معطيات فلسطينية إلى أن أبو صفية يعد واحدًا من بين مئات العاملين في المجال الطبي الذين اعتقلتهم السلطات الإسرائيلية منذ بدء الحرب، بينهم أطباء وممرضون ومسعفون.
وأعربت هيئة الدفاع عن قلقها من استمرار عزله وغياب المعلومات الدقيقة حول حالته الصحية والنفسية، مؤكدة مواصلة الإجراءات القانونية ومتابعة القضية أمام الجهات القضائية المختصة.