في مبادرة إنسانية تعكس الدور المجتمعي للإعلام وقدرته على نقل قضايا الفئات الأكثر احتياجًا إلى دائرة الاهتمام العام، نجح مشروع التخرج «إرث خفي» الذي أعده طلاب كلية الإعلام بجامعة الأزهر في تسليط الضوء على معاناة مرضى الضمور العضلي ومرض الدوشين، كاشفًا جانبًا من التحديات اليومية التي يعيشها المرضى وأسرهم، وموجهًا رسالة واضحة إلى الجهات المعنية بضرورة توفير مزيد من الدعم والرعاية لهذه الفئة.
ويأتي المشروع ضمن أعمال طلاب قسم الإذاعة بكلية الإعلام، حيث سعى فريق العمل إلى تقديم معالجة إعلامية وإنسانية متكاملة لقضية تمس آلاف الأسر، من خلال رصد الواقع الذي يعيشه المرضى، وإبراز العقبات الصحية والاجتماعية والنفسية التي تواجههم، فضلًا عن استعراض احتياجاتهم المتزايدة في ظل محدودية الإمكانات العلاجية المتاحة.
قضية إنسانية تبحث عن الاهتمام
ركز مشروع «إرث خفي» على نقل الصورة الحقيقية لمعاناة المصابين بالضمور العضلي، وهو المرض الذي يؤثر بشكل مباشر على العضلات ويؤدي إلى تراجع قدرات المريض الحركية بصورة تدريجية، ما يجعل رحلة العلاج والرعاية طويلة وشاقة بالنسبة للمصابين وأسرهم.
ولم يعتمد المشروع على الأرقام أو المعلومات النظرية فقط، بل اختار الاقتراب من الواقع الإنساني عبر توثيق قصص حقيقية تعكس حجم التحديات التي يعيشها المرضى يوميًا، مقدمًا شهادات واقعية تكشف ما يواجهونه من صعوبات في العلاج والتنقل والحياة الاجتماعية.
ومن أبرز النماذج الإنسانية التي تناولها المشروع، قصة أسرة من محافظة المنوفية تعيش تجربة قاسية مع المرض، حيث وثّق فريق العمل رحلة أم كرّست حياتها لرعاية نجليها «باسم» و«كريم» المصابين بالضمور العضلي.
ورصد المشروع تفاصيل الحياة اليومية للأسرة، وحجم الجهد الذي تبذله الأم في متابعة العلاج وتوفير الرعاية المستمرة لنجليها، في ظل احتياجات صحية متزايدة ومتطلبات معيشية تفرضها طبيعة المرض.
كما سلط الضوء على التحديات النفسية التي تواجهها الأسرة، والضغوط الاجتماعية التي ترافق رحلة العلاج الطويلة، إلى جانب الأعباء الاقتصادية الناتجة عن تكاليف الرعاية والمتابعة الطبية المستمرة.
وفي إطار سعيه لتقديم رؤية شاملة حول القضية، لم يكتف المشروع بعرض النماذج الإنسانية، بل ناقش واقع مرضى الضمور العضلي على نطاق أوسع، من خلال لقاءات مع شخصيات معنية بالملف.
وفي هذا السياق، أجرى فريق العمل حوارًا مع الأستاذ أحمد عجاج، رئيس جمعية «الحياة لعلاج مرضى الضمور العضلي والدوشين»، الذي استعرض أبرز التحديات التي تواجه المرضى وأسرهم، مؤكدًا وجود فجوة واضحة بين الاحتياجات العلاجية المتزايدة للمصابين وبين الإمكانات المتاحة لتقديم الدعم والرعاية اللازمة لهم.
وأوضح أن العديد من الأسر تعاني من صعوبات كبيرة في الوصول إلى الخدمات العلاجية المناسبة أو توفير متطلبات الرعاية المستمرة، الأمر الذي يضاعف من حجم المعاناة ويجعل الحاجة إلى تدخل المؤسسات الداعمة أكثر إلحاحًا.
وما ميّز مشروع «إرث خفي» أنه تجاوز حدود التوثيق الإعلامي التقليدي، إذ حرص فريق العمل على تحويل المشروع إلى منصة للمطالبة بالدعم وإيصال صوت المرضى إلى الجهات المختصة.
وفي هذا الإطار، قام الطلاب بعرض المشروع على عدد من المسؤولين والجهات المعنية، بهدف لفت الانتباه إلى القضية وتحفيز المبادرات الداعمة للمرضى وأسرهم، بما يسهم في تحسين جودة حياتهم وتوفير احتياجاتهم الأساسية.
وقد حظيت هذه الخطوة بإشادة واسعة من الحضور، الذين أثنوا على المعالجة المهنية والإنسانية التي قدمها المشروع، وعلى قدرة الطلاب على الجمع بين الرسالة الإعلامية والبعد المجتمعي في تناول قضية شديدة الحساسية والأهمية.
وأكد فريق العمل أن مشروع «إرث خفي» لا يهدف فقط إلى عرض المعاناة، بل يسعى كذلك إلى نشر الوعي المجتمعي بمرض الضمور العضلي ومرض الدوشين، وتعزيز ثقافة الدعم والمساندة تجاه المرضى وأسرهم.
وأوضح الطلاب أن رسالتهم الأساسية تتمثل في إيصال صوت المصابين إلى صناع القرار والمؤسسات الخيرية والجهات الداعمة، والعمل على فتح مساحات أكبر للاهتمام بقضاياهم واحتياجاتهم، إلى جانب بث الأمل في نفوس المرضى وأسرهم بأن معاناتهم ليست بعيدة عن أنظار المجتمع.
وضم فريق مشروع التخرج «إرث خفي» من طلاب قسم الإذاعة بكلية الإعلام جامعة الأزهر كلًا من: محمد أشرف بربري عمر، وكريم محمود محمد أبو العلا، وعبد الله أسامة عبد الرحمن، ومحمود عبد العظيم عبد المقصود، ومحمد سمير محمد إبراهيم، وسعيد حسين سعيد حسانين، وجده أحمد محمد.