أكدت الدكتورة نُهى السن، أستاذ علم الاجتماع، أن غرس القيم الإيجابية، وعلى رأسها قيمة العطاء، ينعكس بشكل مباشر على تحقيق الراحة النفسية والتوازن المجتمعي، مشيرة إلى أن هذا الطرح لم يعد مجرد توجيه أخلاقي أو ديني، بل تؤكده دراسات علمية ونفسية متعددة.

وأوضحت خلال حوار مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج "البيت"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن العديد من الدراسات التي تناولت سلوك الأفراد المشاركين في الأعمال الخيرية والتطوعية، أثبتت أن هؤلاء يتمتعون بمعدلات أعلى من الرضا والسعادة والراحة النفسية مقارنة بغيرهم، كما أنهم أقل عرضة للإصابة بالاكتئاب، وهو ما يعكس الأثر العميق للعطاء على الصحة النفسية.

وأضافت أن هذا الشعور الإيجابي الذي يحققه العطاء يمكن اعتباره نوعًا من "المكافأة النفسية" أو العطاء الممتد الذي يعود على الإنسان في صور متعددة، ليس فقط ماديًا، بل معنويًا ونفسيًا، لافتة إلى أن العطاء يحقق حالة من التوازن الداخلي والرضا عن الذات.

وأشارت إلى أن من الأخطاء التربوية الشائعة التركيز المفرط على مفاهيم العقاب والتحذير عند تربية الأبناء دينيًا، دون ترسيخ القيم بشكل تدريجي، موضحة أن الأطفال في المراحل المبكرة قد لا يكون لديهم الاستيعاب الكافي لمفاهيم مثل العقاب أو العذاب، مما قد يؤدي إلى نتائج عكسية في علاقتهم بالدين والقيم.

وشددت على أن أسلوب الترغيب وتعزيز الجوانب الإيجابية—كما في الحديث عن الحسنات وآثارها—يُعد أكثر فاعلية في غرس القيم، مؤكدة أن التربية تقوم على ثلاثة محاور: القدوة، والثواب، والعقاب، إلا أن القدوة تظل الوسيلة الأقوى، بينما يُعد العقاب أضعفها تأثيرًا.

وأكدت على أن الممارسات اليومية داخل الأسرة، مثل مشاركة الأبناء في أعمال العطاء والتعاون، تُعد الوسيلة الأهم لترسيخ هذه القيم، لافتة إلى أن المناسبات مثل الأعياد تمثل فرصة عملية لتدريب الأطفال على العطاء، مع ضرورة الاستمرار في هذه السلوكيات طوال العام حتى تصبح جزءًا من نمط حياتهم.

https://youtu.be/L5TeVfn0PRo?si=6RHXnCiveSZzNpcg