أكد الدكتور محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن التربية على العطاء تمثل ركيزة أساسية في بناء شخصية الأبناء، مشيرًا إلى أن الإسلام لم يكتفِ بالدعوة إلى هذه القيمة نظريًا، بل قدم نماذج عملية لغرسها في النفوس منذ الصغر، وعلى رأسها شعيرة الأضحية.
وأوضحخلال حوار مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج "البيت"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن عيد الأضحى المبارك يجسد في جوهره معاني التضحية والفداء والعطاء، مستلهمًا ذلك من قصة نبي الله ، الذي قدم نموذجًا فريدًا في الامتثال والطاعة، حين استجاب لأمر الله، ففداه سبحانه بذبح عظيم، لتتحول هذه القصة إلى شعيرة عملية تُجسد معاني البذل في حياة المسلمين.
وأضاف أن أهم ما يميز هذه الشعيرة هو دورها التربوي داخل الأسرة، حيث يرى الأبناء آباءهم وهم يدخرون من أموالهم طوال العام من أجل الأضحية، ثم يشاركونهم لحظة تنفيذها وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين، مؤكدًا أن هذه المشاركة العملية تُعد أقوى وسيلة لغرس قيمة العطاء في نفوسهم.
وأشار إلى أن التربية على العطاء لا تتحقق بالكلام فقط، بل بالممارسة والقدوة، موضحًا أن نزول الأبناء بأنفسهم لتوزيع اللحوم، ومشاهدة مظاهر التكافل في المجتمع، يخلق لديهم شعورًا بالمسؤولية والانتماء، ويغرس في قلوبهم حب الخير للآخرين.
واستشهد بقول الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، مؤكدًا أن هذه المعاني الإيمانية عندما تُغرس في الأطفال مبكرًا، تجعلهم يدركون أن العطاء ليس فقدًا، بل نماء وبركة.
وشدد على أن استمرارية هذه الممارسات طوال العام—وليس في المواسم فقط—هي ما يحول العطاء من سلوك مؤقت إلى أسلوب حياة، مشددًا على أن بناء جيل معطاء يبدأ من داخل البيت، بالقدوة الصالحة والتربية الواعية.
https://youtu.be/rY4y3y-j700?si=E4CLZpjFDx7tfYRs